تتفاقم يوماً بعد يوم بمدينة أمزورن ، إقليم الحسيمة، ظاهرة احتلال الملك العمومي، في مشهد يصفه عدد من المواطنين بالفضيحة الحقيقية التي تعكس حالة الفوضى التي باتت تعيشها شوارع المدينة. فقد تحولت الأرصفة والطرقات في عدد من الأحياء، خصوصاً شارع الدار البيضاء وحي بوسيطو، إلى فضاءات تجارية عشوائية يستغلها أصحاب المقاهي والمحلات التجارية والباعة الجائلون دون أي احترام للقانون أو لحقوق الراجلين ومستعملي الطريق.
وتُظهر جولة بسيطة في شوارع المدينة كيف تم الاستحواذ بشكل كامل على الأرصفة، حيث عمد أصحاب المقاهي إلى توسيع أنشطتهم عبر وضع الطاولات والكراسي فوق الملك العمومي، بل إن بعضهم نزل إلى قارعة الطريق، الأمر الذي أدى إلى تضييق المسالك وتعطيل حركة السير. وفي المقابل، ينتشر الباعة الجائلون في مختلف الأزقة والشوارع بشكل عشوائي، في مشهد يفرض على الراجلين النزول إلى الطريق وسط حركة السيارات، ما يشكل خطراً حقيقياً على سلامتهم.
ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى غياب المراقبة الصارمة وتراخي الجهات المسؤولة في تطبيق القوانين المنظمة للملك العمومي، وعلى رأسها الظهير رقم 1.59.315 الذي ينص بوضوح على منع احتلال الملك العام دون ترخيص قانوني. ويؤكد مواطنون أن المجلس الجماعي والسلطة المحلية مطالبان بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي بالمدينة.
كما يطرح السكان تساؤلات جدية حول كيفية استغلال هذه المساحات الواسعة من الملك العمومي دون أي سند قانوني واضح، رغم وجود مساطر تنظيمية تمنح تراخيص مؤقتة بشروط محددة. ويرى كثيرون أن ما يجري يتجاوز مجرد فوضى عادية ليصل إلى درجة الاستغلال غير المشروع لممتلكات عمومية يفترض أن تبقى في خدمة الجميع.
قانونياً، يعتبر احتلال الملك العمومي دون ترخيص تصرفاً غير مشروع يعاقب عليه القانون، وقد يصل في بعض الحالات إلى اعتباره شكلاً من أشكال انتزاع عقار من حيازة الغير وفق مقتضيات الفصل 570 من القانون الجنائي، وهو ما يفرض على الجهات المختصة التحرك لتطبيق القانون وإعادة النظام إلى الفضاءات العامة.
وأمام هذا الوضع، تتصاعد مطالب ساكنة أمزورن بضرورة إطلاق حملات ميدانية صارمة لتحرير الأرصفة والشوارع من كل أشكال الاحتلال غير القانوني، وإعادة الاعتبار للملك العمومي باعتباره حقاً مشتركاً لجميع المواطنين، وضمان حقهم في السير والجولان داخل مدينة تحترم القانون والنظام.

