دعت رئاسة النيابة العامة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية إلى تكثيف تفعيل مسطرة الصلح باعتبارها بديلاً للدعوى العمومية في عدد من القضايا الزجرية، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 03.23 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز مفهوم العدالة التصالحية وتشجيع الحلول الودية للنزاعات، بما يساهم في تخفيف الضغط عن المحاكم وتحقيق نجاعة أكبر في تدبير القضايا الجنائية.
وأوضحت دورية صادرة عن رئاسة النيابة العامة أن التعديلات التي همت المادتين 41 و41-1 من قانون المسطرة الجنائية وسعت صلاحيات النيابة العامة في اقتراح الصلح بين الأطراف، حيث أصبح بإمكان وكيل الملك المبادرة إلى طرح الصلح تلقائياً أو منح الأطراف مهلة للتوصل إليه، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة عبر تعيين وسيط يتم اختياره من قبل الأطراف أو تقترحه النيابة العامة. كما تسمح المقتضيات الجديدة بإسناد مهمة الوساطة إلى محامي الطرفين أو الاستعانة بمكاتب المساعدة الاجتماعية داخل المحاكم، مع تحرير محضر يثبت الاتفاق ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وشملت التعديلات أيضاً توسيع نطاق الجرائم التي يمكن تسويتها عبر الصلح، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على بعض الجنح البسيطة، بل أصبح يشمل عدداً من الجنح التأديبية المحددة قانوناً مثل الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة، وهي من القضايا الأكثر عرضاً على النيابات العامة. وتشير المعطيات إلى أن عدد المستفيدين من هذه المسطرة ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل من 8219 سنة 2023 إلى 15862 سنة 2024، ليصل إلى 21963 مستفيداً خلال 2025، كما بلغت قيمة الغرامات التصالحية المحصلة نحو 13.29 مليون درهم. ورغم هذا التطور، شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة مضاعفة الجهود لتفعيل هذه الآلية بشكل أوسع، باعتبارها أداة مهمة لحماية حقوق الضحايا وتعزيز فعالية العدالة الجنائية.
16/03/2026