عززت السلطات الإسبانية جهودها لمكافحة شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد، بعدما أعلنت وزارة الداخلية تخصيص 38.2 مليون يورو خلال سنة 2026 لدعم الخطة الأمنية الخاصة الخامسة الموجهة لمنطقة كامبو دي جبل طارق، وهي واحدة من أبرز النقاط الاستراتيجية في أوروبا التي تنشط فيها شبكات الاتجار بالمخدرات. وتهدف هذه الخطة، التي سيمتد العمل بها إلى غاية نهاية سنة 2027، إلى تشديد الخناق على التنظيمات الإجرامية التي تستغل القرب الجغرافي من مضيق جبل طارق لنقل المخدرات وتهريب السلع غير المشروعة.
ووفق المعطيات التي كشفتها وزارة الداخلية الإسبانية، فإن المرحلة الجديدة من الخطة الأمنية تتضمن تعزيز عدد عناصر الشرطة والحرس المدني، إلى جانب إحداث وحدات تحقيق متخصصة وتطوير الوسائل التكنولوجية واللوجستية المستخدمة في العمليات الأمنية. ويأتي هذا التعزيز في إطار استراتيجية أوسع لتفكيك الشبكات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات عبر البحر أو عبر المسارات البرية والنهرية في جنوب إسبانيا.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن العمليات الأمنية المنفذة منذ إطلاق هذه الخطة سنة 2018 أسفرت عن تنفيذ ما يقارب 48 ألف عملية أمنية، تم إحالة أكثر من 33 ألف ملف منها إلى القضاء. كما تمكنت السلطات من توقيف أو التحقيق مع أكثر من 31 ألف شخص يشتبه في تورطهم في أنشطة مرتبطة بالاتجار بالمخدرات والتهريب.
وفي ما يتعلق بالموارد المالية للخطة، فقد تم تخصيص 18.8 مليون يورو لتعزيز الموارد البشرية داخل الأجهزة الأمنية، بما يسمح بتقوية انتشار عناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني في المناطق الحساسة. كما ستنضم وحدات تحقيق متخصصة إلى العمليات الميدانية بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية حول شبكات الاتجار بالمخدرات وتتبع مصادر تمويلها.
أما الشق الثاني من التمويل فيتعلق بتطوير الوسائل التقنية والمعدات اللوجستية، حيث سيتم استثمار 19.4 مليون يورو في تجهيزات حديثة تدعم العمل الأمني، بما في ذلك وسائل نقل محصنة ومعدات حماية متطورة وأدوات تحقيق رقمية تساعد في تتبع الشبكات الإجرامية وتعقب أنشطتها المالية.
وتشمل الخطة كذلك تكثيف العمليات الأمنية في أعالي البحار بهدف اعتراض شحنات المخدرات القادمة عبر الطرق الأطلسية، بالتنسيق مع دول أخرى ومنظمات دولية وهيئات إسبانية مثل الجمارك ووزارة الدفاع. كما سيتم تعزيز مراقبة المسارات النهرية التي تستعملها بعض الشبكات لإدخال المخدرات إلى الأراضي الإسبانية.
وفي موازاة ذلك، تركز الاستراتيجية الجديدة على ضرب الموارد المالية لشبكات التهريب عبر تعقب ممتلكاتها ومصادرة الأرباح الناتجة عن الأنشطة الإجرامية. كما تعكف السلطات على مراقبة أنظمة تحويل الأموال غير الرسمية مثل نظام الحوالة، إضافة إلى تتبع المعاملات المرتبطة بالعملات الرقمية التي قد تستغل لغسل الأموال.
وتكشف حصيلة السنوات الماضية حجم العمليات الأمنية في المنطقة، إذ تمكنت السلطات منذ 2018 من حجز أكثر من 2.1 مليون كيلوغرام من المخدرات، من بينها كميات كبيرة من الحشيش والكوكايين والماريجوانا. كما تمت مصادرة 124 مليون يورو نقدًا إضافة إلى آلاف المركبات والقوارب التي استعملتها شبكات التهريب.
وترى وزارة الداخلية الإسبانية أن هذه النتائج ساهمت في إضعاف نفوذ الشبكات الإجرامية واستعادة بعض المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها، مؤكدة أن تمديد الخطة الأمنية إلى سنة 2027 يهدف إلى مواصلة الضغط على هذه التنظيمات وتقليص نشاطها في جنوب البلاد، خاصة في المنطقة المحاذية لمضيق جبل طارق التي تعد إحدى أهم بوابات تهريب المخدرات نحو أوروبا.
16/03/2026