kawalisrif@hotmail.com

بنشماس :بين شرعية الصندوق وشرعية الأثر… هل تتحول الديمقراطية في المغرب إلى نتائج ملموسة؟

بنشماس :بين شرعية الصندوق وشرعية الأثر… هل تتحول الديمقراطية في المغرب إلى نتائج ملموسة؟

أثار مفهوم “ديمقراطية النتائج” مقابل “ديمقراطية الأشكال” نقاشاً واسعاً بعد صدور بيان “مغرب السرعة الواحدة”، إذ بدا أن بعض القراءات فهمته على أنه دعوة لمقايضة المسار الديمقراطي بالنتائج. غير أن الفكرة الأساسية، كما يوضح النقاش، لا تسعى إلى استبدال الشرعية الانتخابية أو تجاوز المؤسسات، بل إلى توسيع سؤال الشرعية ليشمل ما يحدث بعد صناديق الاقتراع: هل تتحول الإرادة الشعبية إلى أثر ملموس في حياة المواطنين أم تبقى العملية السياسية مجرد طقس مؤسساتي دوري؟ فالديمقراطية لا تكتمل فقط بانتظام الانتخابات وتوازن السلط، بل بقدرتها على تحويل القرارات العمومية إلى خدمات وفرص تحسن حياة الناس في المدرسة والمستشفى والإدارة وسوق الشغل.

في هذا السياق، تبرز فكرة “شرعية الإنجاز” بوصفها مكملاً للشرعية الإجرائية وليست بديلاً عنها؛ فالانتخابات تضمن التداول وتمنع احتكار السلطة، لكنها تظل خطوة أولى لا تكتمل قيمتها إلا حين تترجم إلى نتائج قابلة للقياس في الواقع اليومي. ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في المغرب حيث نجح المسار السياسي في ترسيخ الاختيار الديمقراطي كمبدأ دستوري ثابت، غير أن التحدي اليوم يتمثل في الانتقال من ديمقراطية صحيحة في الشكل إلى ديمقراطية فعالة في الأثر. وتُطرح هنا مسألة جودة السياسات العمومية ومدى قدرتها على تقليص الفجوة بين المشاريع الكبرى التي تُنجز على مستوى الدولة وبين تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين حيث تُقاس الكرامة بفعالية الخدمات وسرعة الاستجابة.

ويبرز ورش الدولة الاجتماعية باعتباره أحد أبرز الاختبارات العملية لهذا التصور؛ فهو مشروع استراتيجي مؤطر بسقف زمني واضح ويهدف إلى تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية وتحسين الخدمات الأساسية. ورغم التقدم المسجل في توسيع الاستفادة، فإن معيار “ديمقراطية النتائج” يظل مرتبطاً بمدى تحول هذه الأرقام إلى أثر حقيقي يشعر به المواطن في جودة الخدمات وتقليص زمن الانتظار وتحسين ظروف العيش. وتشير تقارير مؤسسات وطنية ودولية إلى أن التحدي لا يكمن فقط في توسيع البرامج بل في ضمان فعاليتها واستدامتها وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تتحول الديمقراطية من منظومة إجراءات إلى منظومة نتائج، ويصبح الحق الاجتماعي واقعاً يومياً لا مجرد وعد مؤجل.

16/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts