كشفت دراسة علمية حديثة أن الجفاف المناخي بات عاملاً مؤثراً في مسار الصناعة السكرية بسهل ملوية السفلى شمال شرق المغرب، حيث أظهرت المعطيات أن تراجع التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة انعكس بشكل مباشر على أداء هذا القطاع الزراعي والصناعي الحيوي. الدراسة، التي نشرت في مجلة “Economics and Environment”، أنجزها فريق من الباحثين المغاربة ضم بلال المنعم، محمد بويمجان، عبد الكريم سومع، عادل بوشال، عبد اللطيف أميرو، عبد العزيز كربوب وخديجة بنربية، وركزت على تحليل تطور المؤشرات المناخية والإنتاجية في المنطقة خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2000 و2024.
وأوضحت نتائج البحث أن هناك علاقة واضحة بين انخفاض معدلات التساقطات وتراجع مؤشرات الإنتاج المرتبطة بزراعة الشمندر السكري والصناعة السكرية المرتبطة بها. وبالاعتماد على التحليل الإحصائي باستخدام معامل الارتباط “بيرسون”، تبين وجود ارتباط معنوي بين كمية الأمطار السنوية وتطور المساحات المزروعة بالشمندر السكري، إلى جانب الإنتاج الصناعي لمعمل السكر “SUCRAFOR” بمدينة زايو. وأشارت المعطيات إلى أن تراجع التساقطات المطرية ساهم في تقلص المساحات المخصصة لهذه الزراعة، ما انعكس بدوره على حجم الإنتاج الصناعي المرتبط بها.
كما أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية، اعتماداً على مؤشر الغطاء النباتي المعروف بـNDVI، تغيرات ملحوظة في كثافة الغطاء النباتي داخل المناطق الزراعية المسقية. فقد ارتفعت قيمة هذا المؤشر من 0.5 سنة 2000 إلى نحو 1 سنة 2009، قبل أن تتراجع مجدداً إلى 0.5 سنة 2016 لتستقر نسبياً عند 0.6 سنة 2024، وهو ما يعكس تقلبات واضحة في دينامية الغطاء النباتي بفعل الظروف المناخية. وفي السياق ذاته، سجلت المساحات المزروعة بالمحاصيل الصناعية تراجعاً من 13,686 هكتاراً سنة 2000 إلى 8,057 هكتاراً سنة 2024، رغم تسجيل انتعاش نسبي سنة 2016. وتخلص الدراسة إلى أن تواتر فترات الجفاف يشكل تحدياً حقيقياً لاستمرارية زراعة الشمندر السكري والصناعة السكرية بالمنطقة، ما يستدعي اعتماد استراتيجيات تكيف زراعي ومائي لضمان استدامة هذا النشاط الاقتصادي الحيوي.
16/03/2026