kawalisrif@hotmail.com

حرب الشرق الأوسط تلوح بتداعيات اقتصادية ثقيلة على المغرب وتهدد القدرة الشرائية

حرب الشرق الأوسط تلوح بتداعيات اقتصادية ثقيلة على المغرب وتهدد القدرة الشرائية

تدخل المواجهة العسكرية المتواصلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث، في ظل تسارع التطورات وغياب مؤشرات واضحة على قرب توقفها، ما يثير مخاوف واسعة بشأن انعكاساتها على الاقتصاد العالمي، خاصة لدى الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من الطاقة والمواد الأساسية. وفي هذا السياق، لا يبدو المغرب بمنأى عن التداعيات المحتملة لهذه الأزمة، إذ يرى عدد من الخبراء أن استمرار الحرب لفترة أطول قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وعلى توازنات السوق الداخلية، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة لدى المواطنين حول مستقبل الأسعار والقدرة الشرائية.

وأوضح عمر الكتاني، الخبير والمحلل الاقتصادي، في تصريح لجريدة كواليس الريف، أن تأثير الأزمات الجيوسياسية على الأسواق لا يظهر بشكل فوري، بل يبدأ عادة بعد مرور أسابيع قليلة، لأن عقود النفط والغاز ترتبط بتوقعات مستقبلية للأسعار. وأضاف أن الأسواق الدولية غالبا ما تتفاعل بسرعة مع التوترات السياسية، حيث ترتفع الأسعار بشكل استباقي مع تصاعد المخاوف بشأن استقرار مناطق الإنتاج. وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأثير مزدوج يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة من جهة، واضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية من جهة أخرى، وهو ما قد يضاعف الضغوط على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والحبوب والمنتجات المصنعة.

ومن جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن تطورات الحرب تضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالين رئيسيين؛ أولهما أن تكون المواجهة قصيرة الأمد، كما لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي هذه الحالة قد تشهد أسعار الطاقة ارتفاعا مؤقتا قبل أن تعود إلى مستويات أكثر استقرارا. أما السيناريو الثاني فيتمثل في تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج عالميا، وهو ما قد يعيد موجة التضخم إلى الواجهة. وبالنسبة للمغرب، فإن ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 100 دولار للبرميل سيشكل ضغطا إضافيا على مالية الدولة، خاصة أن اعتمادات صندوق المقاصة تظل محدودة، ما قد يفرض تعبئة موارد إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض. وفي المقابل، يرى جدري أن تنوع الاقتصاد الوطني وتوقع موسم فلاحي جيد قد يخففان نسبيا من حدة التأثيرات، رغم أن استمرار التصعيد العسكري قد يقود إلى ارتفاع أسعار المحروقات داخليا ويفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة.

16/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts