شهدت قاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف بوجدة، اليوم الإثنين، آخر أطوار المحاكمة التي يتابع فيها المقاول صلاح الدين المومني ومن معه، في القضية المرتبطة بإحتياله على مشروع سكني أثار جدلاً واسعاً وسط منخرطي جمعية سكنية لرجال التعليم، وذلك قبل حجز الملف للمداولة وتحديد يوم 30 مارس الجاري موعداً للنطق بالحكم.
وعرفت الجلسة مناقشة تفصيلية لمختلف عناصر الملف، حيث قدم دفاع المتهم الرئيسي المقاول صلاح الدين المومني مرافعته التي حاول من خلالها تفنيد التهم الموجهة لموكله، خصوصاً ما يتعلق بالمبالغ التي تم استخلاصها من المنخرطين بدعوى ارتباطها بالدعم المخصص للسكن الاجتماعي.
وخلال المرافعات، تطرق الدفاع إلى مبررات اعتبرها مرتبطة باتفاقية وزارية قيل إنها تؤطر المشروع، غير أن الملف تضمن معطيات تفيد بوجود مراسلات رسمية سابقة صادرة عن الجهات الإدارية المختصة، تؤكد رفض إدراج المشروع ضمن صنف السكن الاجتماعي، لعدم استيفائه الشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة.
كما أثارت الجلسة موضوع استخلاص مبلغ يقارب 70 ألف درهم من عدد من المنخرطين، بدعوى ارتباطه بالدعم المخصص للسكن الاجتماعي. غير أن المناقشات القانونية داخل الجلسة أشارت إلى أن الإطار القانوني المعمول به آنذاك كان ينص على إعفاء ضريبي يقدر بنحو 48 ألف درهم لفائدة المقتنين، يتم صرفه وفق مسطرة محددة تمر عبر القابض والموثق، وليس عبر المقاول.
وتعود تفاصيل المشروع إلى الفترة ما بين سنتي 2018 و2019، حين حصل المقاول على رخصة بناء أولية، قبل أن يتم التعاقد مع جمعية سكنية لرجال التعليم لإنجاز مشروع سكني قُدم على أساس أنه يدخل ضمن برامج السكن الاجتماعي. غير أن مسار المشروع عرف لاحقاً تعقيدات بعد ظهور معطيات تفيد بعدم حصوله على الموافقة الرسمية للاستفادة من هذا التصنيف.
وخلال أطوار الجلسة، تمت الإشارة أيضاً إلى تصريحات وردت في محاضر رسمية، تفيد بأن جزءاً من المبالغ التي تم تحصيلها من المنخرطين تم توجيهه لتسديد أقساط قروض بنكية مرتبطة بتمويل المشروع، وهو ما شكل أحد المحاور الأساسية للنقاش القانوني بين هيئة الدفاع والأطراف المدنية.
كما ناقشت المحكمة مسألة مدى قانونية استخلاص تلك المبالغ، من طرف المقاول المومني ، في ظل كون النصوص القانونية المتعلقة بالسكن الاجتماعي، كما وردت في قانون المالية والمنشورة في الجريدة الرسمية خلال تلك الفترة، تحدد بشكل واضح الجهات المخولة بالاستفادة من الدعم وكذا المساطر المرتبطة بصرفه.
وفي ختام الجلسة، وبعد الاستماع إلى مرافعات الدفاع ومناقشة مختلف الوثائق والمعطيات المدرجة في الملف، قررت هيئة المحكمة رفع الجلسة وحجز القضية للمداولة، مع تحديد يوم 30 مارس الجاري موعداً للنطق بالحكم في هذا الملف الذي يتابعه باهتمام عدد من المنخرطين والمتضررين والمهتمين بقطاع العقار بالجهة.
16/03/2026