kawalisrif@hotmail.com

أزغنغان:   شبكة فساد عقاري تستخرج أكثر من 115 قطعة أرض مجزئة سرا وتحوّل المدينة إلى فريسة للبناء العشوائي !

أزغنغان: شبكة فساد عقاري تستخرج أكثر من 115 قطعة أرض مجزئة سرا وتحوّل المدينة إلى فريسة للبناء العشوائي !

تتواصل فصول فضيحة العقار بمدينة أزغنغان، حيث تكشف معطيات دقيقة عن نشاط شبكة إجرامية منظمة متخصصة في التجزئات السرية والتلاعب بالوثائق الإدارية، يقودها العدل المعروف ( م – م ) الذي استطاع نسج شبكة معقدة من العلاقات والشراكات داخل قطاع العقار، مستغلاً ثغرات إدارية ونفوذ بعض المتورطين داخل مؤسسات محلية.

وتفيد المعلومات أن العدل المذكور لا يعمل بمفرده، بل يشكل محور شبكة متكاملة تضم عدة أطراف، من بينهم ابن خالته م – أغ الذي أسس معه شركتين تنشطان في مجال الاستثمار العقاري، إضافة إلى شخص آخر يدعى عصام – ج، الذي أسس معه بدوره شركة متخصصة في المجال نفسه، في إطار منظومة استثمارية ظاهريًا قانونية لكنها تُستعمل كواجهة لعمليات عقارية مشبوهة.

كما تضم الشبكة شريكًا أساسيًا يتمثل في إطار سابق بوزارة الداخلية يدعى م – أر ، سبق أن كان مسؤولًا عن الإدارة الترابية بمدينة أزغنغان قبل إحالته على التقاعد، حيث لعب دورًا محوريًا في تسهيل عدد من الإجراءات المرتبطة بالتعمير والعقار، مستفيدًا من خبرته وعلاقاته .

ولا تقف خيوط الشبكة عند هذا الحد، إذ تمتد إلى داخل جماعة أزغنغان نفسها، حيث تشير المعطيات الموثوقة إلى تورط مسؤولين محليين، من بينهم الكاتب الخاص لرئيس المجلس الجماعي ع – ف، الذي يتولى دورًا حساسًا في تسهيل استخراج وثائق جماعية غير قانونية مرتبطة بالتجزئ السري ورخص البناء .

وتتمحور أنشطة هذه الشبكة حول التجزئ السري للأراضي، من خلال تقسيم مساحات عقارية كبيرة إلى عشرات القطع الصغيرة دون احترام المساطر القانونية المنظمة لعمليات التجزئ ، ثم استخراج وثائق جماعية مزورة أو مشبوهة لإضفاء طابع قانوني ظاهري على عمليات البيع، قبل استكمال الإجراءات الإدارية لدى مختلف الإدارات اعتمادًا على تلك الوثائق.

وفي واحدة من أبرز العمليات التي تقودها الشبكة، تمكن العدل م – م من فتح قنوات مباشرة مع زبناء من فئة ( vip ) أو ما يعرف بزبناء “هاي كلاس”، ومن بينهم شخص يدعى ( ه – ح ) ، الذي ناب عن عائلته في مشروع تجزئة سرية لقطعة أرضية ضخمة تتجاوز مساحتها هكتارًا واحدًا، تعود لورثة جده بمنطقة إمشروبن , وتطل واجهتها على الطريق الساحلي.

وبحسب المعطيات الموثوقة ، قام العدل المذكور بتنسيق مباشر مع هذا الزبون ، الذي يدير معه قطع أرضية أخرى لذات الغرض ، في تحويل القطعة الأم إلى 115 قطعة أرضية صغيرة معدة للبيع، بعد استخراج شواهد عدم التجزئة لكل قطعة بشكل منفصل، في عملية تهدف إلى الالتفاف على القوانين المنظمة للتجزئات العقارية.

وتتراوح مساحة أغلب هذه القطع بين 90 و100 متر مربع، في حين يتراوح ثمن المتر المربع بين 1200 و2000 درهم، ما يجعل العملية تدر أرباحًا مالية كبيرة بالنظر إلى العدد الكبير للقطع المعروضة للبيع ، دون أداء واجبات الدولة .

وتكشف المعطيات كذلك أن استخراج شواهد عدم التجزئة للقطع المعلومة ، يتم مقابل مبلغ يقارب 20 ألف درهم عن كل قطعة أرضية، يتم توزيعها داخل الشبكة وفق نظام محدد، حيث يحصل زعيم الشبكة العدل م – م على 10 آلاف درهم عن كل شهادة، فيما يتم تخصيص 5 آلاف درهم لمسؤول جماعي، إضافة إلى 3 آلاف درهم للكاتب الخاص لرئيس المجلس الجماعي ( ع – ف )، الذي يتولى مهمة استخراج الشواهد المزورة أو تسهيل الحصول عليها بطرق غير قانونية .

أما إجراءات البيع، فتتم بشكل حصري داخل مكتب العدل المعني بأزغنغان ، حيث يتم تحرير عقود بيع القطع الأرضية لفائدة المشترين، غير أن جميع الوثائق الإدارية المرتبطة بالعملية تبقى محتفظًا بها داخل المكتب نفسه، إذ لا يتم تسليم أي نسخ منها للمشترين الذين يقتنون القطع من ( ه – ح ) وذلك في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على الملف ومنع تسريب الوثائق أو كشف تفاصيل العملية.

ويقوم العدل المذكور بالتكفل شخصيًا بجميع الإجراءات الإدارية المرتبطة بعمليات البيع والتسجيل، ما يمنح الشبكة قدرة كبيرة على التحكم في مسار المعاملات العقارية المرتبطة بهذه التجزئات السرية ، دون أن تتمكن لجان التفتيش من إكتشافها .

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول خطورة شبكات العقار غير القانونية التي تنشط في عدد من المدن، مستفيدة من تواطؤ بعض المسؤولين أو ضعف المراقبة الإدارية، وهو ما يجعل ملف الشبكة العقارية بأزغنغان واحدًا من أخطر الملفات التي تستدعي تدخل الجهات المختصة لفتح تحقيق شامل يكشف جميع المتورطين ويضع حدًا لظاهرة التجزئات السرية التي تهدد التعمير القانوني بالمنطقة.

16/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts