شهد الخطاب الإعلامي الرسمي في الجزائر خلال الفترة الأخيرة تركيزا متزايدا على ملف المخدرات، من خلال تقارير وبرامج متلفزة تتقاطع في مضمونها عند طرح رواية واحدة تقوم على ربط هذه الظاهرة بالمغرب، وتقديمه كمصدر تهديد أمني للجزائر والمنطقة. ويأتي هذا التوجه في سياق مواد إعلامية نشرتها “وكالة الأنباء الجزائرية” وغيرها، بهدف ترسيخ تصور معين لدى الرأي العام بشأن طبيعة التحديات المرتبطة بالحدود بين البلدين.
ويعتبر متابعون أن هذا الطرح يندرج ضمن نمط متكرر يعتمد على توظيف وسائل الإعلام العمومية والخاصة لإبراز اتهامات يصفونها بغير الدقيقة، تتعلق بتحميل المغرب مسؤولية تهريب المخدرات. ويرى هؤلاء أن هذا التوجه الإعلامي يعكس محاولة مستمرة لتوجيه الرأي العام الداخلي، خاصة في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، تزامنت مع تسجيل المغرب لمكاسب دبلوماسية في عدد من الملفات، مقابل صعوبات تواجهها الجزائر على هذا المستوى.
وفي هذا السياق، أشار معارضون جزائريون إلى أن تصاعد هذا الخطاب يرتبط باعتبارات سياسية داخلية وخارجية، حيث يتم استحضار “العدو الخارجي” كآلية لصرف الانتباه عن تحديات اقتصادية واجتماعية متنامية. كما اعتبروا أن تكرار الاتهامات المرتبطة بالمخدرات يأتي ضمن محاولة لتأطير الرأي العام وتعبئته، في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات على مستوى علاقاتها الدولية وقدرتها على التأثير في بعض القضايا الإقليمية، وهو ما ينعكس على طبيعة الخطاب الإعلامي المتداول.
17/03/2026