قدّم الأكاديمي المغربي إدريس لكريني قراءة تحليلية للحرب في الشرق الأوسط، مبرزاً أن أوجه القصور التي تطبع النظام الدولي لتسوية النزاعات، سواء على المستوى القانوني أو المؤسساتي، أفسحت المجال أمام قوى كبرى لاعتماد مفاهيم غير منصوص عليها في القانون الدولي، من قبيل “الضربات الاستباقية”. وأوضح، خلال لقاء علمي نظمه مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية، أن هذه الاختلالات تعود أساساً إلى عدم مواكبة المنظومة القانونية الدولية للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار لكريني إلى أن التطورات الحديثة، من جائحة كورونا إلى تصاعد دور الذكاء الاصطناعي والحروب الرقمية واستخدام الطائرات المسيرة والأسلحة الذكية، تجاوزت الإطار التقليدي للقانون الدولي الإنساني، ما أفرز فجوة واضحة بين النصوص القانونية والواقع العملي. كما لفت إلى غموض عدد من المفاهيم الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، مثل “السلم والأمن الدوليين” و”حق الدفاع الشرعي”، مبرزاً أن هذا الغموض يفتح الباب أمام تأويلات متعددة تستغلها بعض الدول لتبرير تدخلاتها العسكرية.
وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث أن ما تشهده المنطقة العربية يعكس تعقيدات إضافية، في ظل تداخل أدوار قوى إقليمية واستمرار الخلافات البينية، وهو ما يضعف الموقف العربي الجماعي. ودعا إلى ضرورة استثمار الإمكانات الاستراتيجية التي تزخر بها الدول العربية، من ممرات حيوية كهرمز وجبل طارق وقناة السويس، مع تعزيز التنسيق والتكتل الإقليمي لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تفرض إعادة ترتيب الأولويات وبناء رؤية جماعية أكثر انسجاماً مع التحولات الدولية.
17/03/2026