صفعة مدوّية لواحد من وجوه “اقتصاد الريع” الذي ظل لسنوات يمدّ جذوره في صمت داخل تربة النفوذ والامتيازات. فإدانة البرلماني السابق إدريس الراضي بأربع سنوات حبسا نافذا، ومعه شقيقه كريم الراضي بثلاث سنوات، يومه الثلاثاء، تعيد طرح السؤال الذي ظل معلقًا: كم من “بارون ريع” ما زال يتحرك في الظل؟
القضية، المرتبطة بالاستيلاء على أراضٍ سلالية شاسعة بإقليم سيدي سليمان، تكشف مرة أخرى أن الريع ليس مجرد امتياز اقتصادي، بل منظومة متكاملة تُستغل فيها الثغرات القانونية، وتُسخّر فيها التوقيعات والأختام لخدمة مصالح ضيقة على حساب حق جماعي. 83 هكتارًا لم تكن مجرد أرض، بل عنوانًا لصراع صامت بين من يملك النفوذ ومن يملك الحق.
الأحكام التي طالت أيضًا منتخبين وموظفين، تؤكد أن “شبكة الريع” لا تشتغل بشكل فردي، بل كجهاز متكامل، حيث تتقاطع المصالح بين السياسة والإدارة، ويصبح القانون مجرد تفصيل يمكن الالتفاف عليه… إلى أن تقع الفضيحة.
لكن المثير في هذا الملف ليس فقط حجم العقوبات، بل رمزيته: هل نحن أمام بداية تفكيك حقيقي لاقتصاد الامتيازات؟ أم مجرد سقوط اسم من قائمة طويلة لم تُفتح ملفاتها بعد؟
حين تتحول الأراضي السلالية، التي وُجدت أصلاً لحماية الملك الجماعي، إلى غنيمة في يد قلة، فإن الأمر لا يتعلق بفساد معزول، بل بعقيدة ريع راسخة. وهنا، لا يكفي الحكم القضائي، بل يُطرح رهان أكبر: هل ستتحول هذه القضايا إلى نقطة تحول، أم ستظل مجرد عناوين عابرة في سجل طويل من “الإفلات المؤقت”؟
17/03/2026