kawalisrif@hotmail.com

الدريوش :     توظيف المال العام في دوريات رمضانية … كرة قدم تُلعب وأصوات تُحصد لفائدة برلماني دون غيره في حملة إنتخابية سابقة لأوانها !

الدريوش : توظيف المال العام في دوريات رمضانية … كرة قدم تُلعب وأصوات تُحصد لفائدة برلماني دون غيره في حملة إنتخابية سابقة لأوانها !

يتصاعد الجدل في إقليم الدريوش، لكن هذه المرة ليس بسبب نتائج المباريات، بل بسبب ما يصفه متتبعون بـ“مباراة من نوع آخر” تُلعب خارج المستطيل الأخضر، عنوانها العريض: استغلال فاضح لأنشطة رياضية ممولة من المال العام في الترويج السياسي المبكر، في مشهد يختلط فيه القميص الرياضي بالشعار الحزبي دون أدنى حرج.

وبحسب معطيات متداولة محليًا، فإن الدوريات الرمضانية لكرة القدم، الممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمدعومة بسخاء من المجلس الإقليمي والجماعات الترابية، تحولت بشكل “عجيب” إلى منصات حضور شبه حصري لبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وكأن الإقليم لا يتوفر إلا على منتخب واحد يستحق التصفيق والميكروفون.

الأكثر إثارة، أن خيوط التنظيم تقود إلى جمعية يرأسها موظف بعمالة إقليم الدريوش، المدعو محمد البحر، الذي وجد نفسه – أو وُضع – في موقع يطرح أكثر من علامة استفهام: هل نحن أمام موظف عمومي أم مدير حملة ميدانية متنقلة؟ خصوصًا مع ظهوره المتكرر إلى جانب البرلماني المعني في مختلف الجماعات التي تحتضن المباريات، في مشهد يبدو أقرب إلى جولة انتخابية منه إلى تظاهرة رياضية.

وحين يُسأل المعني بالأمر، يكون الجواب جاهزًا ومريحًا: “أنا مجرد موظف أنفذ التعليمات”. عبارة تختصر الكثير… وتفتح الباب على مصراعيه أمام سؤال أكبر: من يصدر هذه “التعليمات”؟ وهل تحولت الإدارة الترابية إلى غرفة عمليات انتخابية خلف الستار؟

القصة لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى أرقام تثير الدهشة، حيث يتم ضخ عشرات الملايين سنويًا في هذه الدوريات، بين مساهمات الجماعات المحلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى دعم المجلس الإقليمي. أموال عمومية يُفترض أن تخدم التنمية الاجتماعية، لكنها – بحسب منتقدين – تُستثمر في “تنمية” شعبية مرشح بعينه.

وفي خضم هذا المشهد، يبرز اسم عامل الإقليم، الذي يشهد له كثيرون بالنزاهة والاستقامة منذ تعيينه قبل حوالي سنتين، غير أن هذا “الرصيد الأخلاقي” – وفق فاعلين محليين – يبدو أنه لم يكن كافيًا لاختراق جدار صلب من “التحكم غير المرئي”، تقوده – بحسب نفس المصادر – دوائر داخل الإدارة، على رأسها الكاتب العام للعمالة، الذي يُتهم بإدارة خيوط اللعبة من وراء الستار.

وإذا كان العامل يُنظر إليه كوجه إصلاحي داخل الإقليم، فإن ما يجري على الأرض يطرح تساؤلًا لاذعًا: هل يتعلق الأمر بعجز عن المواجهة، أم بميزان قوى مختل داخل دواليب الإدارة؟ بلغة أكثر مباشرة: من يحكم فعليًا في الدريوش؟

أما من يدافعون عن الوضع، فيرون أن حضور المنتخبين في مثل هذه الأنشطة يدخل في إطار “القرب من المواطن”، غير أن الواقع، كما يراه كثيرون، يكشف أن “القرب” هنا انتقائي جدًا، ومفصل على مقاس جهة بعينها، حيث يُفتح الملعب لوجوه معينة، بينما يُترك الآخرون في دكة الاحتياط… أو خارج اللائحة تمامًا.

وتزداد الصورة قتامة مع حديث عن إقصاء فاعلين محليين من هذه التظاهرات، مقابل تمكين أطراف بعينها من الواجهة، في سيناريو يبدو أقرب إلى “تصفيات انتخابية” منه إلى نصف نهائي دوري رمضاني.

ولم يعد السؤال المطروح: من سيفوز بالكأس؟ بل من يراقب كيف تُصرف هذه الأموال، ولأي أهداف؟ وبين صافرة البداية وصفارة النهاية، يبقى المواطن هو المتفرج الوحيد… على مباراة لا يعرف قواعدها، لكنه يدفع ثمنها من جيبه.

17/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts