كشف المحلل الاقتصادي والمالي زكرياء كارتي أن المغرب يفتقر إلى منظومة متكاملة للأمن الطاقي، في ظل غياب احتياطيات استراتيجية فعلية وعدم احترام الالتزام القانوني المتعلق بتأمين مخزون يغطي 60 يوماً منذ عقود. وأوضح، في مقال توصلت به كواليس الريف، أن إغلاق مصفاة “سامير” سنة 2015 دون بديل، إلى جانب غياب إطار مؤسساتي لتدبير المخزون، يعمق هشاشة الوضع، خاصة مع تقديرات تشير إلى أن المخزون الفعلي لا يتجاوز شهراً واحداً، في مقابل نماذج دولية مثل فرنسا التي تتوفر على احتياطي يتجاوز 100 يوم.
واعتبر كارتي أن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران، تمثل فرصة لإعادة طرح إشكالية الأمن الطاقي بجدية، داعياً إلى فتح ورشين أساسيين بشكل مستعجل. الأول يتعلق بإرساء هيكل مؤسساتي ومالي لتجميع وتدبير المخزونات الاستراتيجية بشراكة بين القطاعين العام والخاص، مستلهماً نماذج دولية ناجحة، بينما يرتبط الثاني بإصلاح جبائي يهدف إلى حماية القدرة الشرائية من تقلبات أسعار المحروقات، من خلال مراجعة تركيبة الضرائب المفروضة على الوقود.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب حقق تقدماً لافتاً في مجال الطاقات المتجددة، غير أن هذا النجاح لم يواكبه تطوير مماثل في تأمين الإمدادات، ما يفرض إعادة التوازن في السياسة الطاقية الوطنية. كما شدد على ضرورة تسريع إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تشغيل مصفاة “سامير” وبناء منظومة متكاملة تضمن الاستجابة للأزمات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض قرارات حاسمة لتفادي تعميق الهشاشة في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة وغير متوقعة.
17/03/2026