بعد 10 سنوات من الصمت والجدران المنيعة، انفجر ملف التجزيء السري وتسليم الشواهد الإدارية غير القانونية ورخص البناء كقنبلة داخل جماعة أزغنغان، إقليم الناظور، كاشفًا حجم شبكة فساد خطيرة نهشت الجماعة والجماعات المجاورة.
فعاليات محلية ومهتمون من مختلف الشرائح عبّروا عن صدمتهم واحتقانهم، وفي الوقت نفسه شعروا بارتياح بعد كسر جدار الصمت وكشف ملف ظل طابوها حبيس الجدران لأكثر من عقد من الزمن.
مواطنون بأزغنغان تواصلوا مع جريدة “كواليس الريف” لم يخفوا حيرتهم واستنكارهم، متسائلين: كيف لشبكة ضخمة ومعقدة، تضم موظفين ومسؤولين في الجماعة، وسماسرة، ومقاولين، أن تعمل كـ “كومندو” يقوم بالتجزئ السري، دون أن ترصده أي جهة رقابية؟ وكيف يظل زعيم الشبكة العدل م-م، شخصية عامة ومعروفة، بينما يواصل بقية الأعضاء نشاطهم العادي وكأن شيئًا لم يكن؟
مصادر حصرية لـ كواليس الريف تشير إلى أن بعض أعضاء الشبكة، بعد كشف تفاصيل بعض العمليات، يستعدون للفرار خارج المغرب هربًا من أي محاسبة، خصوصًا زعيم الشبكة العدل م-م، الذي يمتلك استثمارات في جنوب إسبانيا، بمحافظة مالقا. كما وثقت المصادر تورط أحد المقاولين السابقين، المتوفى مؤخرًا، في ملفات الرسوم العقارية ، بالإضافة إلى الكاتب الخاص لرئيس جماعة أزغنغان، الحامل لإقامة في إسبانيا، مع تحويل عائدات مالية ضخمة إلى الخارج بالتعاون مع مسؤولين آخرين بالجماعة.
ويبقى السؤال الأهم: بعد عقد كامل من الفساد المتجذر، هل ستتحرك السلطات لتفكيك هذه الشبكة، أم ستظل أزغنغان مسرحًا لصمت مريب وطابوها ؟ الحقيقة الصادمة أن الجدران لا تكتم الأسرار إلى الأبد، والأيام القادمة ستكشف من يتحرك في الظل، ومن سيظل مستمتعًا بالغنائم بينما يراقب المواطنون وهم يُنهكون تحت وطأة الفساد.
في الحلقات القادمة، ستواصل “كواليس الريف” كشف المستور: الأسماء، التحركات المالية السرية، وطريقة عمل الشبكة التي دامت لعقد كامل بلا رقيب.
18/03/2026