لم يعد احتقان عمال النظافة بمدينة الناظور مجرد سحابة عابرة، بل تحوّل إلى إنذار اجتماعي حقيقي يكشف أعطاباً عميقة في تدبير قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين. فخلف الشوارع التي يُفترض أن تبقى نظيفة، تتراكم ملفات ثقيلة، في مقدمتها التأخر في صرف الأجور وغياب الحد الأدنى من الاستقرار المهني، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تتحمل فعلياً كلفة هذا الاختلال.
وجاء في بيان صادر عن الاتحاد الإقليمي لنقابات الناظور أن جمعاً عاماً انعقد يوم 15 مارس 2026 بمقر النقابة، خُصص لتدارس وضعية المستخدمين العاملين بشركة النظافة بمدينة المهن والكفاءات، حيث عبّر الحاضرون عن استيائهم العميق من استمرار التأخر في صرف الأجور، خاصة في ظرفية اجتماعية حساسة تتزامن مع شهر رمضان، وما يرافقه من أعباء معيشية إضافية تثقل كاهل الأسر.
ولم يُخفِ البيان نبرة الغضب السائدة في صفوف العمال، إذ ندّد بما اعتبره “استخفافاً بكرامة الشغيلة” وخرقاً صريحاً للحقوق الأساسية، مشدداً على أن صرف الأجور داخل الآجال القانونية ليس امتيازاً، بل حق مشروع لا يقبل التماطل أو التأجيل. كما حمّل الجهات المسؤولة عن تدبير هذا المرفق كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان التي يعرفها القطاع.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن المكتب النقابي خوض إضراب إنذاري يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، والذي عرف نجاحاً باهراً بنسبة 100٪، مرفوقاً بتنظيم وقفة احتجاجية أمام إدارة مدينة المهن والكفاءات بالناظور، داعياً السلطات الإقليمية إلى التدخل العاجل لفرض احترام القوانين الشغلية وضمان كرامة العاملات والعمال.
وأكد المصدر ذاته انفتاحه على الحوار الجاد والمسؤول، شريطة أن يُفضي إلى حلول ملموسة تضمن استقرار العمل داخل هذا المرفق الحيوي، وتضع حداً لما وصفه بـ”التدبير المرتبك” الذي زاد من تعقيد الأوضاع.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تنامي الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بقطاع التدبير المفوض، حيث تتكرر شكاوى العمال من تأخر الأجور وضعف الحماية الاجتماعية، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية آليات المراقبة ومدى احترام دفاتر التحملات، في وقت تنتظر فيه الساكنة خدمات نظافة تليق بمدينة تسعى إلى تثبيت موقعها ضمن مشاريع التكوين والتأهيل المهني.

