في تحول لافت في نبرة الخطاب الدولي، عادت الأمم المتحدة لتضع جبهة البوليساريو في حجمها الحقيقي: مجرد طرف ضمن نزاع إقليمي معقد، لا أكثر. هذا التوصيف، الذي جاء خلال ندوة صحافية بمقر المنظمة الأممية، ينسف مرة أخرى محاولات الجبهة تقديم نفسها كممثل “وحيد وشرعي”، ويمنح زخماً إضافياً للرواية المغربية التي طالما رفضت هذا الطرح.
الموقف لم يأتِ من فراغ، بل في سياق تساؤلات متزايدة حول طبيعة الجبهة وأدوارها، خاصة مع تصاعد النقاش في الدوائر الدولية، بما فيها الولايات المتحدة، بشأن إمكانية تصنيفها ضمن التنظيمات الإرهابية. وبين هذا وذاك، بدا واضحاً أن النظرة إلى البوليساريو لم تعد كما كانت، وأن الشكوك بدأت تحيط بأنشطتها وامتداداتها.
في المقابل، يبرز المغرب بخطاب ثابت يقوم على أن الملف لا يتعلق بحركة “تحرر” كما تروج له الجبهة، بل بنزاع إقليمي تتداخل فيه حسابات وأجندات أطراف أخرى، وفي مقدمتها النظام الجزائري الإرهابي . هذا الطرح يجد صداه تدريجياً في مواقف دولية متزايدة، خاصة مع الترويج لمبادرة الحكم الذاتي كحل عملي وواقعي يحظى بدعم متنامٍ.
وبين تراجع أطروحات الانفصال واتساع دائرة التأييد للمقترح المغربي، يبدو أن مسار هذا النزاع يدخل مرحلة جديدة، عنوانها إعادة ترتيب الأوراق، حيث لم تعد الشعارات القديمة تقنع، ولا الخطابات التقليدية تصمد أمام التحولات المتسارعة في مواقف الفاعلين الدوليين.
19/03/2026