kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      في عزّ ليلة العيد … “ظلام بقرار إداري” يطفئ فرحة سكان بالمدينة !

الناظور : في عزّ ليلة العيد … “ظلام بقرار إداري” يطفئ فرحة سكان بالمدينة !

في واقعة صادمة تهزّ الضمير المحلي وتطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير المرافق الحيوية، فجّرت خطوة الشركة الجهوية لتدبير قطاع الكهرباء بجهة الشرق موجة غضب عارمة بمدينة الناظور، بعدما أقدمت، عشية آخر يوم من رمضان الذي يسبق عيد الفطر، على نزع عدادات الكهرباء من منازل أسر معوزة عجزت عن تسديد فواتيرها، في مشهد أقرب إلى “عقاب جماعي” منه إلى إجراء إداري.

القرار، الذي جاء في توقيت حساس يُفترض فيه تغليب روح التضامن والرحمة، حوّل فرحة العيد إلى معاناة صامتة داخل بيوت غارقة في الظلام، حيث حُرم الأطفال قبل الكبار من أبسط مظاهر الاحتفال، واختنقت أجواء البهجة بانقطاع الكهرباء، في وقت تُضاء فيه المدن احتفاءً بالمناسبة الدينية.

وفي بيان شديد اللهجة، اعتبر المستشار الجماعي حكيم شملال أن ما أقدمت عليه الشركة “تصرف شائن ومستهجن”، يعكس غياباً صارخاً للبعد الإنساني والاجتماعي في تدبير مرفق عمومي يُفترض أن يكون في خدمة المواطن، لا أداة لزيادة معاناته. وأكد أن القرار لا يمكن تبريره بأي حال، خاصة أنه استهدف فئة هشة في ظرف استثنائي.

ولم يتوقف البيان عند حدود الإدانة، بل وجّه سهام النقد أيضاً إلى ممثلي الجماعات الترابية داخل مجلس إدارة الشركة، متسائلاً بحدة: هل تحوّل هؤلاء إلى مجرد واجهات صامتة؟ وأين دورهم في الدفاع عن الساكنة التي أوصلتهم إلى مواقع المسؤولية؟

الواقعة، بحسب متابعين، لا تُعد مجرد “خطأ تدبيري”، بل تعكس خللاً عميقاً في مقاربة تحصيل الديون، حيث تم اللجوء إلى أقسى الحلول دون مراعاة للظروف الاجتماعية أو للبعد القانوني، إذ إن قطع التيار أو إزالة العدادات دون إشعار مسبق ومنح آجال قانونية كافية للتسوية يُعد خرقاً واضحاً للقوانين المنظمة لقطاع الكهرباء وحماية المستهلك.

ودعا شملال إلى إعادة العدادات فوراً، ووقف كل أشكال قطع الخدمة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، معتبراً أن الكرامة الإنسانية يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وأن تدبير المرافق العمومية لا يمكن أن يُختزل في منطق “الأداء أو الظلام”.

هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة سؤال الثقة في المؤسسات، بعدما شعر عدد من المواطنين بأنهم تُركوا لمصيرهم في لحظة كان يُفترض أن تكون عنواناً للتكافل والتراحم، لا مناسبة لتعميق الفوارق الاجتماعية.

وفي ختام بيانه، شدد المستشار الجماعي المعارض على أن الدفاع عن كرامة المواطنين سيظل أولوية لا تقبل المساومة، مؤكداً أن هذا “الانتهاك الصارخ” لن يمر دون مساءلة، في انتظار تحرك عاجل يعيد النور… ليس فقط إلى المنازل، بل إلى صورة المرفق العمومي نفسه.

19/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts