عاد لهيب أسعار المحروقات في المغرب ليشعل من جديد فتيل الغضب في الشارع، في لحظة اقتصادية خانقة يرزح فيها المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية. ومع اقتراب عيد الفطر، حيث تتضاعف الحاجة إلى التنقل، تحولت هذه الزيادات إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر ويهدد فرحة المناسبة.
خلال اليومين الأخيرين فقط، قفزت أسعار الغازوال والبنزين بشكل لافت؛ درهمان إضافيان للغازوال وأكثر من درهم للبنزين، في زيادات وصفت بـ”الصادمة”، لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت موجة استياء عارمة في صفوف المواطنين والمهنيين، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على تكاليف النقل وكل ما يرتبط به من خدمات.
هذه الزيادات لا تأتي من فراغ، بل تُغذّيها تقلبات دولية حادة في أسواق الطاقة، وسط توترات جيوسياسية متصاعدة، خاصة في الشرق الأوسط، ما يجعل الدول المستوردة، وعلى رأسها المغرب، في مواجهة مباشرة مع فواتير طاقية متضخمة.
لكن الأخطر، أن هذه الأزمة فتحت الباب مجددًا أمام ما يُعرف بـ”تجار الأزمات”، حيث وثّقت مقاطع متداولة وشهادات مسافرين زيادات “عشوائية” في تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة، وصلت إلى 30 درهمًا في بعض الخطوط. ممارسات اعتبرها المواطنون استغلالًا فجًا لظرفية العيد وضعف المراقبة.
ومع ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على التنقل بين المدن، تحولت بعض الرحلات إلى فرصة للربح السريع خارج أي إطار قانوني، في تجاهل تام للأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المغاربة.
في المقابل، لا ينفي مهنيون صعوبة وضعهم، مؤكدين أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات دفعهم إلى مراجعة التسعيرات بشكل “اضطراري”، لتغطية تكاليف التشغيل المتزايدة، خاصة في الرحلات الطويلة. غير أن هذا التبرير لم يُقنع الكثيرين، الذين يرون أن المواطن يظل الحلقة الأضعف في معادلة مختلة.
الحكومة، من جهتها، تحاول امتصاص الغضب بإعادة تفعيل آلية دعم المحروقات، وفق ما أكده الوزير مصطفى بايتاس، الذي شدد على أن الهدف هو الحفاظ على استقرار أسعار النقل وحماية القدرة الشرائية. غير أن هذا الإجراء، رغم أهميته، يظل في نظر كثيرين غير كافٍ أمام تسارع وتيرة الغلاء.
وبين ارتفاع الأسعار، وجشع بعض الممارسات، وحدود تدخل الدولة، يبقى ملف المحروقات في المغرب قنبلة اجتماعية موقوتة، تعود للانفجار مع كل موجة غلاء، في انتظار حلول جذرية تعيد التوازن بين مصالح المهنيين وحقوق المواطنين، خاصة في مواسم الذروة التي تكشف هشاشة المنظومة بشكل صارخ.
19/03/2026