تتقاطع تقديرات الخبراء الاقتصاديين مع توقعات بنك المغرب التي ترجح تحقيق الاقتصاد الوطني نمواً في حدود 5.6 في المائة خلال سنة 2026، مدعوماً أساساً بانتعاش القطاع الفلاحي بعد موسم مطري استثنائي يُرتقب أن يرفع محصول الحبوب إلى نحو 82 مليون قنطار. ويعزز هذا الزخم أداء مستقر للأنشطة غير الفلاحية وتزايد الثقة في المؤشرات الماكرو-اقتصادية، ما يمنح الاقتصاد دفعة داخلية قوية نحو التعافي والتوسع.
ويرى عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بجامعة فاس، أن هذه الدينامية تعكس واحدة من أعلى وتيرات النمو خلال السنوات الأخيرة، بعد تسجيل 4.8 في المائة سنة 2025، مع توقع تراجعها لاحقاً إلى حدود 3.5 في المائة سنة 2027 بفعل عودة الإنتاج الفلاحي إلى مستوياته المتوسطة. وأوضح أن هذا الأداء مدعوم أيضاً باستثمارات البنيات التحتية واستمرار حيوية القطاعات غير الفلاحية، إلى جانب توفر آليات وقائية مثل خط الائتمان المرن الذي يعزز صلابة الاقتصاد في مواجهة التقلبات الدولية.
في المقابل، يحذر محمد عادل إيشو، أستاذ علوم التدبير، من أن هذا التحسن لا يلغي تأثير الصدمات الخارجية، خاصة المرتبطة بأسعار الطاقة، بل يخفف من حدتها فقط عبر دعم العرض الفلاحي والدخل القروي. وأشار إلى أن احتياطيات العملة الصعبة، التي يُرتقب أن تبلغ مستويات مريحة، توفر حماية للتوازنات المالية، لكنها لا تمنع انتقال ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق الداخلية، ما يطرح تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية وتنافسية المقاولات، ويبرز الحاجة إلى تعزيز الأمن الطاقي وتحقيق توازن أكبر بين الإصلاحات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
19/03/2026