kawalisrif@hotmail.com

من ممرّات المستشفيات إلى شوارع الاحتجاج … طلبة الطب يفجّرون غضبهم في وجه وعود الحكومة

من ممرّات المستشفيات إلى شوارع الاحتجاج … طلبة الطب يفجّرون غضبهم في وجه وعود الحكومة

في وقتٍ تُرفع فيه شعارات “إصلاح المنظومة الصحية” وتُروَّج فيه خطابات التثمين والتحفيز، ينفجر واقعٌ مختلف تمامًا من قلب كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان… واقعٌ عنوانه الغضب، وبطلُه طلبة قرروا كسر الصمت.

ملف تعويضات هؤلاء الطلبة لم يعد مجرد مطلب إداري عالق، بل تحوّل إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تتجه نحو مزيد من التصعيد، بعد إعلان الهيئات الطلابية عن وقفة احتجاجية مرتقبة يوم الخميس 26 مارس أمام مقر المديرية الجهوية للصحة بجهة الدار البيضاء-سطات… خطوة تنذر بأن الصبر قد نفد، وأن زمن الانتظار انتهى.

الطلبة، الذين ظلوا منذ شتنبر الماضي يشتغلون داخل المستشفيات في صمت، يداوون المرضى ويسدّون خصاصًا بنيويًا في الموارد البشرية، وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة واقع صادم: مستحقات مالية معلقة، ووعود تتبخر، وتجاهل يزداد حدة. فبعد أن كان من المفترض صرف التعويضات مع مطلع يناير، تحوّل الموعد إلى سراب، تاركًا وراءه حالة احتقان غير مسبوقة.

الأخطر من التأخير نفسه، هو ما يصفه الطلبة بـ”الاستخفاف الممنهج”. وعود متكررة تُطلق في كل مناسبة، دون أثر على أرض الواقع، ما جعلها في نظرهم مجرد حبر على ورق… أو بالأحرى، وسيلة لشراء الوقت لا أكثر. وبين هذا وذاك، ظل الطلبة يراهنون على الحوار، ويتفادون أي تصعيد قد يربك المرافق الصحية، لكن يبدو أن هذا الرهان بدأ يتآكل.

آخر الوعود التي تحدثت عن تسوية شاملة خلال أسبوعين، لم تصمد طويلًا. خطوات جزئية انطلقت ثم توقفت بشكل مفاجئ، دون تفسير أو تواصل رسمي، وكأن الملف يُدار في الظل، أو يُرحّل من رف إلى آخر داخل دهاليز الإدارة.

اليوم، لم يعد الخطاب الطلابي كما كان. لغة هادئة استُبدلت بنبرة حادة، واتهامات مباشرة تُوجَّه لما يُسمّى “مسرح العبث الإداري”، حيث تُدار الملفات بمنطق التسويف والمماطلة. الطلبة يرفضون أن يكونوا مجرد أرقام أو أدوات لسد الخصاص، مؤكدين أنهم عماد المنظومة الصحية وليسوا “كراكيز” تُحرَّك حسب الحاجة.

الوقفة المرتقبة ليست مجرد احتجاج عابر، بل اختبار حقيقي لمدى جدية المؤسسات في التعامل مع هذا الملف الحساس. فإما أن تُفتح صفحة الإنصاف وتسوية الحقوق، أو أن يدخل القطاع الصحي على إيقاع توتر جديد… قد تكون كلفته أكبر مما يُتصور.

19/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts