في وجدة، وطوال شهر رمضان المنقضي ، كان المقاول صلاح الدين المومني الأكثر جدلا في المقاهي والساحات وفي اللقاءات والأمسيات ، بل وحتى في المساجد بعد صلاة التراويح ، بعد أن أصبح نجما بلا منازع في قضايا الاحتيال والنصب ، خصوصا على منخرطي جمعية سكنية لرجال التعليم ، حيث إستغل المومني نفوذه وعلاقاته لتسويق مشاريع وهمية، وجمع أموال من أساتذة ومعلمين، تحت غطاء وعود بامتلاك شقق سكنية لم تُنفذ على أرض الواقع.
مصادر متعددة تحدثت عن أسلوب منظم للنصب، حيث كان المومني يقدم نفسه كمقاول موثوق وقادر على تسليم المشاريع في وقت محدد، قبل أن تتكشف الوعود المزيفة تدريجيًا أمام الضحايا. مئات الأسر من رجال التعليم، الذين دفعوا أموالهم بالكامل أو جزءًا كبيرًا منها، وجدوا أنفسهم أمام مشاريع متوقفة، وعقود مشبوهة لا تضمن حقوقهم، ما أثار موجة غضب واسعة بين المجتمع التعليمي في وجدة والسعيدية ورأس الماء ، قبل أن يكيد كيدا لرئيس جمعية رجال التعليم ويزج به في السجن ظلما .
التقارير المتوفرة تشير أيضًا إلى تورط شركاء آخرين للمومني في شبكة الاحتيال، ممن ساهموا في إخفاء المستندات الرسمية أو تزييفها، وتسهيل عمليات التحايل على المنخرطين. الشهود وعدد من الضحايا صرحوا بأن “المومني وشركاؤه يعرفون كيفية استغلال ثقة الناس، ويعرفون أيضًا كيف يجعلون القانون يبدو عاجزًا عن ملاحقتهم”، وهو ما يعكس حجم النفوذ الذي يتمتع به في المدينة.
القضية أثارت استياءً كبيرًا لدى الرأي العام المحلي، ولدى منخرطي الجمعية، الذين عبّروا عن شعورهم بالخذلان والإحباط، معتبرين أن ممارسات المومني تمثل خيانة واضحة للثقة، واستغلالًا فاضحًا لمكانة رجال التعليم في المجتمع. التحقيقات التي سبق أن نشرتها “كواليس الريف” ربطت بين هذه العمليات وأساليب مشابهة استخدمها المومني في مشاريع أخرى، ما يعكس نمطًا متكررًا في الاحتيال على المواطنين مستفيدًا من ضعف الرقابة والمساءلة والرشاوي .
وبينما يطالب الضحايا الجهات القضائية بإستئنافية وجدة التي ستصدر حكمها في القضية في 30 من مارس الجاري ، بأن تكون حريصة على تطبيق القانون ، يظل الرهان الأكبر على قدرة السلطات على محاسبة المومني وشركائه، وضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات التي تمس شريحة حساسة من المجتمع. وفي غياب محاسبة حقيقية، فإن أسلوب الاحتيال هذا قد يتحول إلى نموذج يهدد مصداقية الاستثمار العقاري في وجدة، ويزيد من تآكل الثقة بين المواطنين والفاعلين في السوق العقاري.
صلاح الدين المومني، في هذا السياق، أصبح رمزًا لما يصفه المجتمع المدني المحلي بـنجم “الاستثمار بلا قانون”، حيث يتم تحويل مشاريع سكنية لخدمة المجتمع إلى آليات لتحقيق أرباح شخصية على حساب المتضررين، وهو ما يجعل القضية في قلب نقاشات محلية حادة حول الرقابة العقارية وضرورة حماية المواطنين من ممارسات مشابهة.
19/03/2026