في واقعة صادمة تطرح أسئلة محرجة حول حدود تدبير الفضاءات الروحية، تفجّرت موجة غضب عارمة بسبب ما وُصف بتحويل مسجد الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ ضواحي بركان إلى “قاعة طعام”، في سلوك اعتبره متابعون سابقة خطيرة تمسّ بجوهر قدسية بيوت الله، وتفتح الباب أمام انزلاقات غير محسوبة العواقب.
وفي خضم هذا الجدل، خرجت أصوات غاضبة ببيان شديد اللهجة، وجّهت فيه انتقادات لاذعة لما اعتبرته “استهتاراً غير مسبوق بحرمة المسجد”، متسائلة: إلى أي حد يمكن أن يصل التهاون حين تُعطَّل صلاة الجمعة ويُحوَّل بيت من بيوت الله إلى فضاء للأكل؟
البيان لم يقف عند حدود التنديد بالفعل، بل وسّع دائرة الانتقاد لتشمل من اعتبرهم “شركاء بالصمت”، موجهاً سهام اللوم إلى بعض المحسوبين على العلم، الذين اختاروا، بحسب البيان، الاصطفاف إلى جانب هذا السلوك بدل التصدي له، في مشهد وُصف بـ”المؤسف والمثير للدهشة”.
وتساءل أصحاب البيان بحدة: أين اختفى صوت العلماء حين تُنتهك حرمة المسجد؟ وأين ذهب الوقار العلمي حين يصبح الخطأ مبرَّراً، بل ومدعوماً؟
كما اعتبر البيان أن ما يحدث ليس مجرد “زلة عابرة”، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بتغليب المصالح الضيقة والسعي وراء الوجاهة على حساب القيم الدينية، محذراً من خطورة تحويل المنابر الروحية إلى أدوات للنفوذ الرمزي.
كما أن تعطيل صلاة الجمعة، وفق المصادر ذاتها، لا يمكن اعتباره أمراً عادياً، بل يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى الالتزام بالضوابط الدينية والقانونية المنظمة للمساجد، خاصة في ظل الإشراف الرسمي للجهات المختصة.
في ظل هذا التصعيد، تعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات ما جرى وترتيب المسؤوليات، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة تعيد للمسجد هيبته وتصون حرمته.
وأكد متدخلون أن الصمت في مثل هذه القضايا قد يُفهم كنوع من التساهل، بل قد يشجع على تكرار مثل هذه الممارسات، ما يستدعي يقظة جماعية من مختلف الفاعلين حمايةً لقدسية بيوت الله وصوناً لثوابت المجتمع.
الرسالة التي يبعث بها هذا الجدل، وفق متابعين، واضحة: المساجد ليست فضاءات قابلة للتصرف وفق الأهواء، بل هي مؤسسات دينية لها حرمتها وضوابطها، وأي مساس بها يظل خطاً أحمر لا يقبل التأويل أو التبرير.
وفي قراءة أوسع للسياق، يرى متابعون أن ما يجري لا يمكن فصله عن توترات داخلية متصاعدة، يُقال إنها مرتبطة بخلافات حول المشيخة والزعامة الروحية داخل الزاوية، حيث يُطرح اسما معاذ ومنير كوجهين لصراع مكتوم خرج إلى العلن في الآونة الأخيرة.
هذا الصراع، وفق هذه القراءات، لم يعد حبيس الكواليس، بل بدأ يُلقي بظلاله على تدبير الشأن الديني داخل الفضاءات التابعة للزاوية، ما يثير مخاوف من انزلاق الخلافات الشخصية إلى ممارسات تمسّ بحرمة المسجد ووظيفته الأساسية.
وبين من يرى في الأمر “تنافساً مشروعاً على الزعامة” ومن يعتبره “انحرافاً خطيراً عن المقاصد الروحية”، يبقى المؤكد أن زجّ بيوت الله في صراعات النفوذ يطرح أكثر من علامة استفهام، ويستدعي تدخلاً حكيماً يعيد الأمور إلى نصابها.
وبين غضب المريدين وتحذيرات الغيورين، يتكثف السؤال الحارق: هل تُترك بيوت الله فريسة لصراعات النفوذ، أم يأتي الحسم الذي يعيد لها حرمتها ويوقف هذا العبث عند حدّه؟
20/03/2026