تشهد جهة فاس–مكناس خلال الأشهر الأخيرة حركية استثمارية متسارعة، وُصفت بـ”الطفرة النوعية”، تزامناً مع التحاق قيادة جديدة بالمركز الجهوي للاستثمار قادمة من الجهة الشرقية، وهو ما انعكس بشكل ملموس على مؤشرات الأداء ودينامية جذب المشاريع.
وفي هذا السياق، احتضن مقر المركز بمدينة فاس، مؤخرا ، أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلسه الإداري، برئاسة الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، وبحضور كافة أعضاء المجلس.
وأكد الوزير في كلمته الافتتاحية أن المملكة ماضية في تنزيل إصلاحات هيكلية عميقة في مجال الاستثمار، تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. كما أبرز الأدوار الاستراتيجية التي يضطلع بها الميثاق الجديد للاستثمار في تحفيز المبادرة الخاصة، وتقليص الفوارق المجالية، وتوجيه الرساميل نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، إلى جانب تفعيل نظام دعم المقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة.
وشكّل هذا الاجتماع محطة لتقييم حصيلة أنشطة المركز برسم سنة 2025، حيث تم عرض القوائم التركيبية والمصادقة عليها، وفقاً لمقتضيات الإطار القانوني المنظم لعمل المراكز الجهوية للاستثمار، خاصة القانون رقم 47.18 كما تم تعديله وتتميمه.
من جانبه، استعرض المدير العام للمركز، محمد الصابري، أبرز منجزات السنة الماضية، مشيراً إلى إطلاق مشاريع مهيكلة ساهمت في تعزيز جاذبية الجهة، وتحسين مؤشرات الاستثمار، إلى جانب تنزيل برامج مواكبة لفائدة المقاولات، وهو ما يعكس بروز نموذج جهوي جديد قائم على الفعالية والتنافسية.
وتُعزّز هذه النتائج المسار المهني الذي راكمه الصابري، حيث سبق له الإشراف على المركز الجهوي للاستثمار بوجدة ابتداءً من سنة 2019، قبل أن يتم تعيينه على رأس مركز فاس–مكناس أواخر سنة 2024. وقد مكنته هذه التجربة من الإلمام العميق بخصوصيات الاستثمار على مستوى الجهة الشرقية، وتطوير مقاربات عملية لمعالجة الإكراهات المرتبطة بجاذبية الاستثمار.
ويُجمع عدد من الفاعلين الاقتصاديين على أن الدينامية الحالية لا تنفصل عن هذا الرصيد من الخبرة، إذ تمكن، في ظرف قياسي، من كسر حالة الركود التي كانت تعرفها الجهة، معتمداً على أسلوب تدبيري يقوم على النجاعة، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتبسيط المساطر، إلى جانب انفتاح أكبر على المستثمرين.
كما ساهمت هذه المقاربة في إعادة الثقة إلى مناخ الأعمال بجهة فاس–مكناس، في وقت عبّر فيه عدد من المهتمين بالجهة الشرقية عن أسفهم لرحيل هذه الكفاءة، بالنظر إلى الأثر الإيجابي الذي تركته خلال فترة إشرافه هناك.
وفي ختام أشغال الدورة، صادق أعضاء المجلس بالإجماع على مختلف القرارات المعروضة، مشيدين بحصيلة الإنجازات المحققة، ومؤكدين على أهمية مواصلة هذا الزخم لترسيخ موقع جهة فاس–مكناس كقطب استثماري واعد على الصعيد الوطني.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق قراءات متقاطعة، بداية مرحلة جديدة عنوانها النجاعة والشفافية، في أفق جعل الجهة وجهة مفضلة للاستثمار المنتج، وقاطرة للتنمية الاقتصادية المستدامة.
20/03/2026