باشرت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، أبحاثاً إدارية مستعجلة بعدد من جهات المملكة، من بينها الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس وطنجة-تطوان-الحسيمة، على خلفية اختلالات محتملة في تدبير صفقات تهيئة وصيانة الطرق. ووفق معطيات متطابقة، فقد استند هذا التحرك إلى تقارير دقيقة رصدت مؤشرات على خروقات في مساطر طلبات العروض وتنفيذ الأشغال، مع شبهات تورط منتخبين ومقاولين في ممارسات غير قانونية همّت صفقات بملايير السنتيمات.
وكشفت المعطيات الأولية للأبحاث عن وجود علاقات مشبوهة بين أطراف متدخلة في هذه الصفقات، مكّنت شركات، بعضها حديث النشأة، من الظفر بطلبيات متكررة بمبالغ مهمة. كما رصدت اللجان الإقليمية استغلال مشاريع التزفيت لأغراض انتخابية، من خلال توجيه الأشغال لخدمة مصالح سياسية محلية، إلى جانب تسجيل حالات غش في جودة المواد المستعملة وكميات “الزفت”، فضلاً عن شبهات مرتبطة باستغلال المقالع ونهب الرمال بشكل غير قانوني.
وامتد التحقيق إلى التدقيق في كيفية تحديد أولويات المشاريع وبرمجة الأشغال، في ظل معطيات تفيد بتوجيه بعض الطرق والمسالك لخدمة دوائر انتخابية محددة أو مناطق عشوائية، ما أثار تساؤلات حول شفافية التدبير المحلي. كما شملت الأبحاث فحص وثائق الصفقات وتتبع تنفيذها ومدى مطابقتها لدفاتر التحملات، في وقت زودت فيه المصالح الإقليمية لجان التحقيق بمعطيات إضافية حول احتمال توظيف هذه المشاريع لدعم البناء العشوائي وخدمة أجندات انتخابية، وسط مطالب بتشديد الرقابة ومحاسبة المتورطين.
21/03/2026