باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات افتحاص واسعة شملت 13 مؤسسة ومقاولة عمومية، على خلفية تصاعد مؤشرات مقلقة بشأن تدبير النفقات العمومية عبر آلية سندات الطلب. وكشفت المعطيات الأولية عن شبهات قوية تحيط بسلامة المساطر المعتمدة، خاصة في ظل تنامي اللجوء إلى “طلبات الشراء” بشكل يثير تساؤلات حول احترام قواعد الشفافية والمنافسة.
وأظهرت مهام التفتيش وجود اختلالات بنيوية في مساطر التعاقد، أبرزها غياب المنافسة الفعلية من خلال اعتماد عروض صورية صُممت لفائدة شركات محددة، إلى جانب تسجيل نفقات تم تنفيذها خارج أي إطار تعاقدي مسبق. كما رصد المفتشون لجوء بعض الإدارات إلى تجزئة النفقات للتحايل على مسطرة طلب العروض، في خرق صريح لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية، فضلاً عن ضعف الصياغة التعاقدية وغياب تحديد دقيق للآجال والمواصفات التقنية.
وامتدت الاختلالات إلى محدودية آليات المراقبة الداخلية وعدم تفعيل الرقابة القبلية والبعدية، ما فتح المجال أمام تجاوزات أثرت على جودة الخدمات ورفعت تكلفتها. كما كشف التدقيق احتكار شركات معينة لسندات طلب عبر منافسات شكلية، وتلاعباً في بيانات الأسعار المرجعية، في سياق تفاقم استعمال هذه الآلية منذ جائحة كورونا لتسوية نفقات خارج الضوابط القانونية، وهو ما يعزز المخاوف بشأن نجاعة تدبير المال العام ويدفع نحو ضرورة تشديد الرقابة وترتيب المسؤوليات.
21/03/2026