كشفت صحيفة “إل كونفيدينثيال” الإسبانية أن الولايات المتحدة تواجه استنزافاً غير مسبوق لترسانتها العسكرية وميزانيتها خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضد إيران، في ظل تكاليف تتصاعد بوتيرة سريعة دفعت البنتاغون إلى طلب تمويل ضخم يناهز 200 مليار دولار. وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بلغت كلفة الأيام الاثني عشر الأولى نحو 16.5 مليار دولار، مع استخدام مكثف لصواريخ “توماهوك” التي تجاوز عددها خلال أسبوع واحد ما أُطلق في حرب الخليج سنة 1991.
وأبرزت المعطيات أن هذا الاستهلاك السريع للذخائر يفوق بكثير وتيرة الإنتاج، إذ أُطلق خلال أيام عدد من الصواريخ يعادل تقريباً ما اقتنته واشنطن خلال خمس سنوات، فيما تتراوح تكلفة الصاروخ الواحد بين مليونين وثلاثة ملايين دولار. كما شمل الإنفاق استخدام ذخائر عالية الدقة والقوة التدميرية، بينها قنابل خارقة للتحصينات وأخرى موجهة متطورة، في وقت حذرت فيه قيادات عسكرية أمريكية من مخاطر نفاد الذخائر الذكية إذا اندلعت أزمات جديدة، مستحضرة دروس الحرب في أوكرانيا بشأن الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج.
في المقابل، تكبدت الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية نتيجة الرد الإيراني، شملت استهداف قواعد ومنشآت عسكرية وأنظمة رادار متطورة في عدة دول بالمنطقة، إضافة إلى خسائر في الطائرات المسيّرة وبعض الحوادث الجوية. وتشير التقديرات إلى أن كلفة الحرب مرشحة لتجاوز 30 مليار دولار في غضون أسابيع قليلة، في سياق عملية عسكرية واسعة سبقتها تعبئة ضخمة للقوات والمعدات، ما يضع واشنطن أمام تحدي استنزاف مزدوج: مالي متصاعد وعسكري يهدد جاهزية ترسانتها في المدى القريب.
21/03/2026