kawalisrif@hotmail.com

مليلية :    عودة عسكرية على وقع طبول الحرب… ومغاربة المدينة المجنّدون في الفيلق الإسباني في قلب العاصفة !

مليلية : عودة عسكرية على وقع طبول الحرب… ومغاربة المدينة المجنّدون في الفيلق الإسباني في قلب العاصفة !

في مشهد مشحون بالرمزية والتوتر، استقبل مطار مليلية المحتلة، مساء اليوم، أولى طلائع العسكريين المنحدرين من المدينة، بعد إجلائهم على عجل من العراق، في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ووفق معطيات متطابقة، فقد بلغ عدد العائدين نحو 100 عسكري، غالبيتهم ينتمون إلى وحدة “تيرسيو غران كابيتان الأول” التابعة للفيلق الإسباني، وهي من أبرز الوحدات التي يُدفع بها إلى الخطوط الأمامية في بؤر التوتر خارج الحدود. ولم تكن عملية الإجلاء مجرد إجراء تقني عابر، بل تعكس حالة استنفار حقيقي وقلق متزايد يلف انتشار القوات الأجنبية في منطقة مرشحة للانفجار في أية لحظة.

غير أن ما يمنح هذا الحدث بعداً أكثر حساسية، هو الحضور اللافت للمغاربة القاطنين بمليلية ضمن صفوف هذه الوحدة العسكرية. فعدد من العائدين هم شبان من أصول مغربية، اختاروا أو وجدوا أنفسهم في مسار التجنيد داخل الفيلق الإسباني، ليجدوا لاحقاً أنفسهم في قلب نزاعات إقليمية معقدة، بعيدة جغرافياً عن مدينتهم، لكنها ثقيلة بتداعياتها السياسية والإنسانية.

لحظة الوصول كانت أقرب إلى مشهد إنساني مكثف… عناق طويل، دموع اختلطت فيها مشاعر الفرح بالخوف، وأمهات وآباء عاشوا على إيقاع القلق منذ اندلاع التوتر. غير أن خلف هذه اللحظات المؤثرة، يطفو تساؤل مقلق داخل أوساط الساكنة: إلى متى سيظل أبناء المنطقة وقوداً لمهام عسكرية خارجية، لا تعكس بالضرورة أولوياتهم ولا واقعهم المحلي؟

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول انخراط شباب مليلية، خاصة من ذوي الأصول المغربية، في صفوف الفيلق الإسباني، وما يترتب عن ذلك من زجّ بهم في مناطق ملتهبة، حيث تتحول الخدمة العسكرية من فرصة اجتماعية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وتندرج عملية الإجلاء ضمن إجراءات استعجالية اتخذتها السلطات الإسبانية لحماية عناصرها، في ظل اتساع رقعة التصعيد وارتفاع منسوب التهديدات، خاصة مع تزايد احتمالات انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المنطقة برمتها.

لكن، وبين دموع الفرح بعودة الأبناء، وصمت القلق الذي يخيم على البيوت، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل عاد هؤلاء فعلاً من دائرة الخطر… أم أنهم مجرد شهود مؤقتين على حرب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد؟

21/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts