تشهد وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا بالناظور جدلاً متصاعداً في الأوساط المحلية، وسط اتهامات ثقيلة تطال تدبير المشروع الملكي منذ تعيين المديرة العامة الحالية لبنى بوطالب على رأس الوكالة قبل نحو ثلاث سنوات، خلفا للمدير العام السابق سعيد زارو ، في وقت يتساءل فيه متابعون عن حصيلة الإنجازات ومصير ميزانية سنوية ضخمة تقدر بـ450 مليون درهم.
وبحسب معطيات موثوقة ، فإن فترة تدبير المشروع عرفت، وفق منتقدين، غياب إنجازات ملموسة على أرض الواقع، مقابل تسجيل اختلالات في تدبير مشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا، وهو ما فتح باب التساؤلات حول نجاعة الحكامة المعتمدة داخل هذه المؤسسة التي تعد من بين أهم المشاريع التنموية في جهة الشرق.
وتشير نفس المعطيات إلى أن إعادة صياغة مخطط التهيئة تمت بطريقة منحازة، حيث أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع تخدم مصالح ضيقة على حساب التوازن العمراني للمدينة والمصلحة العامة، وهو ما قد ينعكس سلباً على حقوق الساكنة وجاذبية الاستثمار في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي جانب التدبير المالي، يثير رصد ميزانية سنوية تصل إلى 450 مليون درهم العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل حديث عن اختلالات في صرف هذه الاعتمادات، من خلال تفويت صفقات ودراسات بشكل مباشر عبر سندات طلب وعقود دون المرور بمساطر المنافسة العمومية، الأمر الذي يعتبره منتقدون التفافاً على القوانين المنظمة للصفقات العمومية ومبادئ الشفافية.
وتضيف مصادر موثوقة من داخل الوكالة ، وذراعها التجاري شركة مارتشيكا ميد ، أن بعض الدراسات التقنية والهندسية التي تم إنجازها سبق إعدادها في مراحل سابقة، ما يثير شبهة هدر المال العام، فضلاً عن إسناد استشارات ودراسات لإعادة هيكلة الوكالة والشركة بأثمنة مرتفعة، لفائدة جهات مرتبطة بعلاقات قرب مع أطراف نافذة، وهو ما يدفع إلى المطالبة بفتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
كما تتحدث المصادر ذاتها عن اعتماد أسلوب ممنهج في تفويت أشغال التهيئة عبر سندات الطلب بشكل مكثف، في محاولة لتفادي المساطر القانونية، مع توجيه هذه الأشغال إلى مقربين، وهو ما يثير شبهات حول المحاباة واستغلال النفوذ داخل الوكالة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تفيد المعطيات بوجود سياسة توظيف وتعيين مسؤولين تقوم.على منطق الولاءات بدل الكفاءة والاستحقاق، مع استقدام عدد كبير من الأطر من خارج الإقليم، مقابل تهميش موظفين داخل الوكالة والشركة، وهو ما خلق حالة احتقان داخلي وتساؤلات حول طريقة تدبير العنصر البشري.
وتشير نفس المصادر إلى أن بعض التعيينات في مناصب حساسة، مثل التعمير والتدبير المالي، تمت في ظروف وصفت بالمثيرة للجدل، حيث تحدث مهنيون ومستثمرون عن ضعف في التواصل الإداري وقصور في التدبير، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة الحالية.
وفي ظل هذه المشاكل المتراكمة، ترتفع أصوات مطالبة بفتح تحقيق رسمي وشامل في طريقة تدبير وكالة مارتشيكا، وشركة مارتشيكا ميد ، من أجل الوقوف على حقيقة هذه المعطيات، وضمان احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بالنظر إلى أهمية المشروع وحجمه الاستراتيجي في تنمية جهة الشرق.
22/03/2026