باشرت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات تحقيقات إدارية دقيقة على خلفية اختلالات وُصفت بالخطيرة في تصفية الرسوم المرتبطة بتجزئات الأراضي، وذلك عقب رصد مؤشرات قوية على تلاعبات محتملة تورطت فيها شركات معروفة إلى جانب مسؤولين جماعيين. وتأتي هذه الخطوة بناءً على تقارير ميدانية رفعتها مصالح مختصة، تضمنت معطيات تفصيلية حول تصريحات وصفت بالمضللة تقدمت بها شركات تنشط في مجال تجهيز التجزئات العقارية.
وأظهرت المعطيات أن عددا من هذه الشركات اعتاد التصريح بتكاليف منخفضة لأشغال التجهيز، تشمل الطرق والإنارة العمومية وشبكات الصرف الصحي، بشكل لا يعكس الكلفة الحقيقية المنجزة ميدانيا، ما يؤدي إلى احتساب رسوم أقل لفائدة الجماعات الترابية وبالتالي خسارة مداخيل مهمة. كما سجلت التقارير تفاوتا كبيرا وغير مبرر في تكلفة تجهيز المتر المربع بين مشاريع متشابهة، إضافة إلى غياب وثائق تقنية دقيقة تثبت طبيعة الأشغال، إذ تكتفي بعض الشركات بأرقام تقديرية يصعب التحقق من صحتها.
في المقابل، كشفت التحقيقات عن تقصير واضح من طرف بعض رؤساء الجماعات الترابية في تفعيل صلاحيات المراقبة المخولة لهم بموجب القانون، خاصة ما يتعلق بالتحقق من صحة التصريحات والاطلاع على الوثائق المحاسباتية والتقنية. ويُنتظر أن تسفر الأبحاث الجارية عن تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة، في وقت تعيد فيه هذه القضية طرح إشكالية الحكامة المحلية وضرورة تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق العدالة الجبائية.
22/03/2026