لم تمنع الطفرة التي شهدها إنتاج الزيتون في المغرب خلال الموسم الحالي مهنيي القطاع من تكبد خسائر ملحوظة، بعدما عجز عدد من الفلاحين عن استكمال عملية الجني في وقت بدأت فيه الأشجار تدخل مرحلة الإزهار، إيذانا بدورة إنتاجية جديدة. وتُركت كميات مهمة من المحصول عالقة فوق الأشجار، فيما أتلفت أخرى بفعل التقلبات المناخية، خاصة مع توالي التساقطات المطرية بين دجنبر وفبراير، إلى جانب النقص الحاد في اليد العاملة وارتفاع تكلفتها بشكل غير مسبوق.
ورغم تحقيق الموسم الفلاحي الحالي انتعاشة واضحة، بعد توقعات رسمية بتجاوز الإنتاج 200 ألف طن، وهو ما ساهم في تلبية حاجيات السوق الوطنية وخفض أسعار زيت الزيتون بشكل ملحوظ، فإن هذه الوفرة كشفت في المقابل عن اختلالات بنيوية، أبرزها ضعف قدرات التخزين لدى الفلاحين واعتمادهم شبه الكلي على توجيه المحصول مباشرة نحو المعاصر دون استراتيجيات لتدبير الفائض. كما أن تداخل فترة الجني مع بداية الإزهار أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على مردودية الموسم المقبل.
وأكد مهنيون أن الصعوبات المسجلة هذا العام، سواء المرتبطة بالمناخ أو باليد العاملة، أدت إلى خسائر متفاوتة وصلت في بعض الضيعات إلى نحو 20 في المائة من الإنتاج، خاصة مع دخول الأشجار مرحلة حساسة يُمنع خلالها لمس الأغصان لتفادي تساقط الأزهار. كما برزت ظاهرة “المعاومة” بشكل واضح، حيث تعطي الأشجار محصولا وفيرا في سنة وأقل في السنة التي تليها، ما يزيد من تعقيد وضعية الفلاحين ويطرح تحديات إضافية أمام استقرار هذه السلسلة الفلاحية.
22/03/2026