أعادت الحكومة، اليوم الأحد، إضافة 60 دقيقة إلى توقيت غرينتش المعتمد في المغرب، وهو القرار الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول ما يُعرف بالساعة الإضافية، في ظل استمرار الانتقادات من طرف فئات مجتمعية ترى في هذا التوقيت عبئا يوميا يؤثر على نمط العيش والعمل والدراسة.
وفي هذا السياق، أطلق مواطنون عريضة إلكترونية بعنوان “نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي”، تطالب بمراجعة القرار والعودة إلى التوقيت القانوني، حيث تجاوز عدد الموقعين عليها 143 ألف توقيع إلى حدود الآن، ما يعكس حجم التفاعل مع هذا الملف.
وأوضح رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، أن هذه المبادرة تدخل ضمن آليات الديمقراطية التشاركية التي يكفلها الدستور، غير أن قوتها القانونية تبقى مرتبطة بمدى احترامها للمسطرة القانونية المعمول بها، وليس بعدد الموقعين فقط.
وأضاف أن تقديم العريضة يتطلب تشكيل لجنة تضم العدد القانوني من الأعضاء، مع تعيين ممثل لها ونائب عنه، إلى جانب إعداد نص واضح يحدد موضوع العريضة والجهة الموجهة إليها، والتي تكون في هذه الحالة رئيس الحكومة باعتباره الجهة المختصة باتخاذ القرار. كما يستوجب الأمر إرفاق العريضة بمذكرة تفسيرية تبين أسبابها وأهدافها، إضافة إلى لائحة الداعمين وفق الشروط القانونية، قبل إيداعها عبر المساطر المعتمدة.
في المقابل، عبّر عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، عن موقف منتقد لاعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، معتبرا أن الاحتجاجات المتزايدة تعكس رفضا مجتمعيا لما وصفه بـ“الساعة الإجبارية”.
وأشار إلى أن المبررات المرتبطة بتوفير الطاقة وتحسين المؤشرات الاقتصادية لم تنعكس بشكل ملموس، مقابل بروز آثار اجتماعية ونفسية، من بينها الإرهاق اليومي وصعوبات تواجه الأسر، خاصة في ما يتعلق بتنقل التلاميذ خلال الساعات الأولى من الصباح.
كما لفت إلى أن الظلام في الصباح يدفع إلى استهلاك أكبر للطاقة، إضافة إلى إشكالات النقل والسلامة، خصوصا في المناطق القروية، حيث يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم.
ويعكس التفاعل الكبير مع العريضة، بحسب المتحدث، رغبة فئات واسعة من المواطنين في إيصال صوتها إلى صناع القرار، داعيا إلى فتح نقاش عمومي تشارك فيه مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية، من أجل تقييم آثار هذا التوقيت بشكل شامل.
وفي ظل استمرار هذا الجدل، يعود ملف الساعة الإضافية ليحتل صدارة النقاش العمومي، بين من يراه خيارا تنظيميا ذا أبعاد اقتصادية، ومن يعتبره قرارا يستدعي مراجعة تأخذ بعين الاعتبار انعكاساته الاجتماعية والنفسية على المواطنين.
22/03/2026