kawalisrif@hotmail.com

اتصال أمريكي أمس مع تبون الجزائري … ومشاورات سرية حول الصحراء تقودها واشنطن بعيدًا عن الأضواء

اتصال أمريكي أمس مع تبون الجزائري … ومشاورات سرية حول الصحراء تقودها واشنطن بعيدًا عن الأضواء

تلقى الرئيس الجزائري تبون، مساء أمس السبت، اتصالًا هاتفيًا من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أفاد به بيان مقتضب صادر عن الرئاسة الجزائرية.

وأوضح البيان أن المسؤول الأمريكي تقدم بتهانيه لتبون وللشعب الجزائري بمناسبة عيد الفطر المبارك، معربًا عن تمنياته للجزائر بمزيد من التقدم والازدهار، كما أشار إلى أن المكالمة تناولت العلاقات الثنائية بين الجزائر والولايات المتحدة، إضافة إلى استعراض عدد من القضايا والتطورات الدولية الراهنة.

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية تفاصيل دقيقة حول مضامين الاتصال، غير أن السياق الدولي الراهن يرجح أن تكون الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، ضمن أبرز المواضيع التي نوقشت خلال هذا التواصل، خاصة في ظل حركية دبلوماسية غير معلنة تشهدها الأسابيع الأخيرة.

وفي سياق متصل، أفادت مجلة جون أفريك بوجود مشاورات غير معلنة حول ملف الصحراء تجري منذ مطلع سنة 2026 بين مدريد وواشنطن، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار مسار تفاوضي يتجاوز الطابع السياسي التقليدي نحو مقاربة أمنية واستراتيجية أوسع.

وبحسب المصدر ذاته، يقود الوفد المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة رفقة السفير الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، إلى جانب مسؤولين أمنيين، في خطوة تعكس توجه الرباط نحو ربط المسار السياسي باعتبارات الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، تمثل الجزائر بوفد يضم وزير خارجيتها أحمد عطاف وسفيرها لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، وهو ما يعكس حضور البعد الجيوسياسي والأمني بقوة في مقاربة الملف، بينما تشارك موريتانيا بوفد يقوده وزير خارجيتها محمد سالم ولد مرزوق، إضافة إلى ممثلين عن جبهة البوليساريو.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا في تنظيم هذه اللقاءات، عبر إشراف مباشر من مسؤولين مكلفين بالملفين الإفريقي والعربي، وبحضور ممثلين عن أجهزة أمنية، في إطار مقاربة تربط قضية الصحراء بمعادلة أمنية أوسع تشمل استقرار الساحل وشمال إفريقيا ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

كما لفتت المجلة إلى أن حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا في هذه المشاورات لا يلغي بروز دور واشنطن المتزايد، ما يوحي بانتقال تدريجي من المسار الأممي التقليدي إلى دينامية موازية ترتكز على مقاربة أكثر عملية، خاصة في ظل قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي تؤكد أولوية الحل السياسي الواقعي والقابل للتطبيق.

ويعكس الطابع المغلق لهذه اللقاءات رغبة الأطراف الدولية في اختبار فرص التسوية بعيدًا عن الضغوط الإعلامية، مع التركيز على ملفات حساسة تتعلق بالأمن والحدود والتنمية الإقليمية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية والتنافس على الموارد وممرات التجارة.

وبذلك تبدو هذه المشاورات وكأنها تمهد لمرحلة تفاوضية جديدة تقوم على مقاربة براغماتية تربط الحل السياسي بمتطلبات الاستقرار الإقليمي، في سياق إقليمي ودولي معقد يفرض البحث عن تسويات واقعية ومستدامة.

22/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts