يرى خبراء مغاربة أن اعتماد “العمل عن بعد” يمكن أن يشكل أداة فعالة للتخفيف من استهلاك المحروقات وتقليص الضغط على ميزانيات الموظفين، غير أنه لا يمثل حلاً كاملاً بمفرده. ويأتي هذا التوجه في سياق توصيات دولية، أبرزها ما طرحته الوكالة الدولية للطاقة، التي دعت إلى توسيع العمل عن بعد كإجراء للتقليل من تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط ومخزونات الطاقة، مع التأكيد على أهمية إدماجه ضمن سياسات متكاملة لإدارة الطلب الطاقي.
في هذا الإطار، أوضح أمين سامي، خبير في التخطيط الاستراتيجي، أن العمل من المنزل ليوم واحد أسبوعياً قد يساهم في خفض استهلاك النفط المرتبط بالنقل بنحو 1% سنوياً، فيما يمكن لنموذج العمل الهجين أن يقلص الانبعاثات بنسبة تصل إلى 29% للفرد. وأضاف أن تعميم هذا النمط في المدن الكبرى، خاصة على محور الدار البيضاء-الرباط-القنيطرة، من شأنه تقليل الطلب على الوقود، وخفض تكاليف التنقل، والتخفيف من الضغط على البنية الطرقية، فضلاً عن دوره غير المباشر في الحد من التضخم المرتبط بارتفاع تكاليف النقل. ومع ذلك، نبّه إلى وجود تأثيرات عكسية محتملة، مثل ارتفاع استهلاك الطاقة داخل المنازل.
من جانبه، اعتبر مصطفى دانون، المختص في شؤون الموظفين، أن العمل عن بعد يخفف فعلاً من أعباء التنقل التي تستنزف وقت وميزانية الأجراء، خاصة في المدن الكبرى، لكنه يطرح تحديات نفسية ومهنية، أبرزها تداخل حدود العمل والحياة الخاصة. وأكد أن التجارب الحديثة أظهرت تفوق نموذج العمل الهجين، الذي يوازن بين الاشتغال من المنزل والحضور داخل المؤسسات، بما يضمن الحفاظ على الإنتاجية والراحة النفسية، إلى جانب مساهمته في تقليص استهلاك الطاقة عبر تقليص المساحات المكتبية دون التفريط في دينامية العمل الجماعي.
23/03/2026