مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية ( 2021-2027 )، تتجه الأنظار داخل إقليم الناظور إلى تقييم حصيلة المجالس الجماعية ومدى نجاحها في تدبير الشأن المحلي وتنزيل المشاريع التنموية، في ظل انتظارات اجتماعية متزايدة وضغوط متصاعدة لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الحكامة.
هذا التحقيق يرصد قراءة أولية في أداء سبع جماعات حضرية من أصل 23 جماعة ترابية بالإقليم، من خلال تتبع مؤشرات التدبير والتسيير، وملفات التعمير، والمالية المحلية، والخدمات الأساسية، إضافة إلى صورة المسؤولين لدى الفاعلين المحليين والمتابعين للشأن العام.
— جماعة الناظور: تدبير مستقر مع ملاحظات على النظافة والشواهد الإدارية
تُعد جماعة الناظور، باعتبارها عاصمة الإقليم، محور الاهتمام الأكبر في أي تقييم للحصيلة الجماعية، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن تدبير المجلس خلال الولاية الحالية اتسم بشكل عام بالاستقرار والصرامة في عدد من الملفات، مع تراجع ملحوظ في مظاهر المحسوبية التي كانت محل انتقاد في مراحل سابقة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المجلس الجماعي نجح في الحفاظ على توازن إداري وتدبيري، غير أن بعض الملاحظات برزت بخصوص تسليم شواهد إدارية مرتبطة بالعقار، وهو ملف حساس بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالتعمير والاستثمار.
كما سجلت انتقادات بشأن تراجع مستوى خدمات النظافة خلال السنتين الأخيرتين، بعد فترة أولى من الولاية وُصفت بالمتميزة من حيث التنظيم والتدبير , في وقت تم فيه تجديد إنارة شوارع المدينة ، وتزفيت وإعادة بناء بعض الطرق بها .
وفي ما يتعلق بتدبير الدعم الموجه للجمعيات، فقد طُرحت تساؤلات حول منهجية توزيع المنح، رغم أن صورة رئاسة المجلس ما تزال تُصنف ضمن خانة النزاهة لدى عدد من المتابعين.
— جماعة زايو: تجربة توصف بالإيجابية ومشاريع دون ضجيج
في جماعة زايو، تبدو الصورة أكثر استقراراً، حيث توصف التجربة الحالية بأنها من بين التجارب التي ركزت على تنزيل المشاريع وتحسين البنية التحتية دون الدخول في صراعات أو جدل واسع.
المجلس الجماعي، وفق متابعين، نجح في الحفاظ على انسجام داخلي وتنفيذ عدد من المشاريع التنموية، مع غياب مؤاخذات كبيرة أو ملفات مثيرة للجدل، وهو ما جعل الجماعة تُصنف ضمن الجماعات التي حافظت على مسار تدبيري متوازن خلال هذه الولاية.
— جماعة سلوان: رئيس متمرس واختلالات في التعمير
رغم الحديث عن تجربة رئيس جماعة سلوان وخبرته ونزاهته في تدبير الشأن المحلي، فإن قطاع التعمير ظل النقطة الأكثر إثارة للجدل خلال الولاية الحالية.
معطيات مثيرة تشير إلى تسجيل خروقات مرتبطة بالتجزئات ومنح إعفاءات غير قانونية، إلى جانب اتهامات بتوقيع شواهد إدارية غير مطابقة للضوابط من طرف بعض نواب الرئيس، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول مراقبة هذا القطاع الحساس.
ويرى فاعلون محليون أن التحدي الأكبر أمام الجماعة كان يتمثل في ضبط التوسع العمراني، خصوصاً في ظل الضغط الحضري المتزايد الذي تعرفه المنطقة.
— جماعة العروي: جدل حول المشاريع والميزانية
في جماعة العروي، حيث طفت على السطح انتقادات تتعلق بسوء تدبير بعض المشاريع، إلى جانب ملاحظات حول تدبير الميزانية، خاصة ما يرتبط بمصاريف المحروقات واستعمال سيارات الجماعة.
كما أثيرت تساؤلات بشأن رخص البناء، في ظل مطالب بفتح نقاش أوسع حول آليات المراقبة والشفافية في تدبير الموارد المالية واللوجستية للجماعة.
ويؤكد متابعون أن هذه الملفات تظل رهينة بمدى تدخل أجهزة المراقبة والتدقيق، خاصة في ظل ارتفاع مطالب المجتمع المدني بتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
— جماعة رأس الماء: نموذج في الاستقرار ومشاريع مهيكلة
على النقيض من بعض الجماعات الحضرية الأخرى، تقدم جماعة رأس الماء نموذجاً يوصف بالإيجابي، حيث لم تسجل بشأنها اختلالات بارزة في مجال التعمير أو التدبير الإداري.
وقد شهدت الجماعة إنجاز مشاريع في مجالات الطرق والتزفيت والصحة و الأسواق، إلى جانب اقتراب إخراج مشروع تهيئة جديد يُرتقب أن يعزز جاذبية الاستثمار ويمنح المدينة دفعة تنموية جديدة.
ويرى متابعون أن استقرار التدبير ووضوح الرؤية التنموية ساهم في تحسين صورة الجماعة خلال هذه الولاية.
— جماعة بني أنصار: موقع استراتيجي وإكراهات مالية
في جماعة بني أنصار، التي تتميز بموقعها الحدودي، تبرز مفارقة واضحة بين الإمكانيات الجغرافية والمالية المتاحة.
فمن جهة، سُجلت ملاحظات مرتبطة برخص البناء وملفات التعمير، مع الحديث عن تورط أحد نواب الرئيس في خروقات، ومن جهة أخرى، تعاني الجماعة من ضعف الميزانية مقارنة بحجم التحديات المرتبطة بالموقع الحدودي وقربها من مليلية.
ورغم ذلك، يحظى تدبير رئيس المجلس بتقييم إيجابي نسبياً من حيث النزاهة، وفق عدد من المتابعين للشأن المحلي.
— جماعة أزغنغان: اختلالات التعمير والجبايات في الواجهة
تُعد جماعة أزغنغان من أكثر الجماعات التي أثارت الجدل خلال هذه الولاية، خصوصاً في ما يتعلق بملف التجزئ السري ورخص البناء والجبايات.
وتشير معطيات موثوقة إلى أن هذه الملفات أثرت بشكل مباشر على صورة التدبير المحلي، وسط مطالب بتشديد المراقبة وتعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى فاعلون محليون أن إصلاح قطاع التعمير بالجماعة يبقى أولوية ملحة لضمان تنمية حضرية متوازنة.
وتكشف هذه القراءة في حصيلة سبع جماعات حضرية بإقليم الناظور عن تباين واضح في الأداء بين جماعات ركزت على الحكامة وتنفيذ المشاريع، وأخرى واجهت انتقادات مرتبطة بالتعمير والميزانية والخدمات.
ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، تبقى الكلمة الفصل لتقارير المؤسسات الرقابية، وتقييم الساكنة عبر صناديق الاقتراع خلال الاستحقاقات المقبلة، التي ستحدد مستقبل تدبير الشأن المحلي وتوجهاته خلال السنوات القادمة.
في المقابل، يظل الرهان الأكبر هو الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى حكامة ترابية حديثة تقوم على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين وانتظارات التنمية بإقليم الناظور.
23/03/2026