في تحرك مفاجئ هزّ هدوء البحر وأثار قلقاً واسعاً في أوساط مهنيي الصيد، أعلنت مندوبية الصيد البحري بالعيون حالة تأهب غير مسبوقة، بعد تلقي إشعار رسمي من قسم الهيدروغرافيا والأوقيانوغرافيا بالبحرية الملكية (رقم: DHOC/077/2026)، يفيد بإجراء تمارين رماية بالذخيرة الحية يوم 24 مارس 2026، قبالة سواحل العيون.
الأمر هذه المرة ليس مجرد مناورة عادية، بل عمليات ميدانية فعلية تُستخدم فيها ذخيرة حية، ضمن مجال بحري مغلق يمتد إلى نصف قطر 20 ميلاً بحرياً، يغطي مجال زوايا من 270° إلى 360°، ويصل تأثيره إلى المجال الجوي على ارتفاع 12 ألف قدم، وفق الإحداثيات الدقيقة للمنطقة:
خط العرض: 26° 50′ شمالاً
خط الطول: 14° 00′ غرباً
هذا التحرك المفاجئ وضع البحّارة أمام واقع صادم، إذ تحولت مناطق الصيد التقليدية إلى مناطق محظورة، والاقتراب منها يمثل مغامرة محفوفة بالمخاطر. التحذيرات جاءت صارمة وواضحة: “الابتعاد التام واجب… وأي خطأ قد يكون ثمنه الحياة.”
دعت المندوبية كافة الربابنة ومهنيي الصيد البحري إلى الامتناع عن الملاحة وممارسة أي نشاط صيد في المنطقة طوال فترة الرماية، مع ضرورة المتابعة المستمرة للتعليمات عبر قناة VHF 16، لضمان سلامة الملاحة وتفادي أي حادث عرضي.
اللافت أن لغة التحذير هذه المرة تجاوزت الطابع الإداري المعتاد، لتقترب من نبرة الإنذار: “لا تقتربوا… المنطقة خطرة… حياتكم على المحك.” رسالة مباشرة تعكس حجم المخاطر المرتبطة بهذه التمارين، وتؤكد أن البحر لم يعد آمناً خلال هذه الفترة.
رغم ذلك، تبقى هناك معادلة دقيقة بين تعزيز الأمن والدفاع الوطني، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي البحري الذي يشكل شرياناً أساسياً للمنطقة. فالدولة تسعى إلى رفع جاهزيتها الدفاعية في سياق إقليمي متقلب، دون إحداث شلل كامل في قطاع الصيد البحري.
وبين هدير الأمواج وصدى الذخيرة المرتقبة، يبقى السؤال: هل نحن أمام تمارين عسكرية عابرة، أم رسائل أعمق في حسابات القوة الإقليمية؟
في كل الأحوال، البحر قبالة العيون لم يعد كما كان… والاقتراب منه اليوم ليس مجرد قرار مهني، بل اختبار حقيقي للنجاة.
23/03/2026