يشهد العالم تحولات عميقة تهدد الأسس التي قام عليها النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل تراجع الالتزام بالقانون الدولي الذي شكل لعقود إطاراً لتنظيم العلاقات بين الدول. هذا التراجع لا يحدث بشكل فجائي، بل عبر مسار تدريجي يضعف فيه مبدأ خضوع الجميع لقواعد موحدة، ليحل محله منطق القوة الذي يمنح الدول الأقوى هامشاً أوسع لفرض إرادتها على حساب الدول الأضعف.
وتبرز الحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيران كأمثلة واضحة على هذا التحول، حيث أظهرت المؤسسات الدولية محدودية قدرتها على ضبط التوازنات، في ظل هيمنة اعتبارات القوة والنفوذ. كما يعكس اللجوء المتكرر إلى التدخلات العسكرية، كما حدث في العراق وليبيا، عجز هذه المقاربات عن تحقيق استقرار دائم، بل غالباً ما تفرز أوضاعاً أكثر تعقيداً، تتسم بضعف الدول وتنامي الفوضى وانتشار التوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، يحذر محللون من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى نظام دولي غير مستقر، تتحكم فيه القوى الكبرى وفق مصالحها، مع تآكل دور المؤسسات متعددة الأطراف. ورغم ما يشوب القانون الدولي من نقائص، فإنه يظل الإطار الوحيد القادر على الحد من الفوضى وتعزيز التعاون الدولي، ما يجعل الحفاظ عليه ضرورة ملحة لتفادي الانزلاق نحو عالم تحكمه موازين القوة بدل قواعد القانون.
23/03/2026