احتفظ اليسار الفرنسي بأكبر ثلاث مدن في البلاد خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، محققًا فوزًا بارزًا في باريس، مقابل تحقيق اليمين المتطرف مكاسب لافتة في عدد من المدن المتوسطة. وتكتسي هذه الاستحقاقات أهمية خاصة باعتبارها مؤشراً على توجهات الرأي العام قبل عام من نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، في سياق سياسي يتسم بتصاعد طموحات اليمين المتطرف للوصول إلى الحكم.
وفي العاصمة باريس، فاز المرشح اليساري إيمانويل غريغوار برئاسة البلدية بنسبة 50,52 في المئة، متقدماً بفارق مريح على منافسته رشيدة داتي التي حصلت على 41,52 في المئة، رغم انسحاب مرشحين من اليمين واليمين المتطرف لصالحها. واعتبر غريغوار أن النتيجة تؤكد تمسك باريس بخيارها الاشتراكي، متوقعاً احتدام المنافسة السياسية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، التي يرجح أن يتصدر اليمين المتطرف جولتها الأولى.
وامتد تفوق اليسار إلى مدن كبرى أخرى، حيث أعيد انتخاب بينوا بايان في مرسيليا وغريغوري دوسيه في ليون، فيما حافظ الاشتراكيون على مواقعهم في ليل ورين وحققوا فوزاً في باو. في المقابل، عزز حزب التجمع الوطني حضوره بفوزه في عشرات البلديات، وفق ما أعلنته قيادته، معتبراً هذه النتائج انطلاقة جديدة قبل استحقاقات 2027. وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة ضعيفة تاريخياً في حدود 57 في المئة، ما يعكس تراجع التعبئة الانتخابية رغم رهاناتها السياسية.
23/03/2026