عاد النقاش حول تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على التضخم في المغرب إلى الواجهة، في ظل توترات دولية انعكست على أسعار النفط عالمياً . ويرى خبراء أن العلاقة بين الطاقة والأسعار داخل السوق الوطنية تظل وثيقة، ما يرفع احتمالات عودة الضغوط التضخمية إذا استمر هذا المنحى، خاصة مع اعتماد مختلف سلاسل التوريد على النقل الطرقي المرتبط أساساً بالمحروقات.
في هذا السياق، يؤكد مختصون أن أي زيادة في أسعار الكازوال والبنزين تنعكس بشكل مباشر على كلفة نقل السلع والإنتاج والتوزيع، وهو ما يؤدي تدريجياً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية. ورغم تخصيص دعم لمهنيي النقل، إلا أن تأثيره يبقى محدوداً على القدرة الشرائية، في وقت تسجل فيه الأسواق بالفعل زيادات ملحوظة، كانت قائمة حتى قبل التصعيد الأخير، مرشحة للتفاقم إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.
في المقابل، يشدد خبراء على أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة الركود التضخمي، لكنه يحمل مؤشرات مقلقة تستوجب الحذر، خصوصاً في ظل اعتماد المغرب الكبير على استيراد الطاقة وتسارع انتقال الصدمات الخارجية إلى السوق الداخلية منذ تحرير الأسعار. كما أن محدودية المخزون الطاقي تزيد من هشاشة الوضع، ما قد ينعكس ليس فقط على الأسعار، بل أيضاً على التوازنات الاقتصادية الكبرى، من قبيل عجز الميزان الخارجي وتباطؤ النمو، في حال استمرار هذه التطورات.
23/03/2026