في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطبع تدبير الشأن المحلي بمدينة إمزورن، إقليم الحسيمة، ما تزال بالوعات الصرف الصحي المفتوحة والمتهالكة تنتشر في عدد من أحياء المدينة، رغم الحوادث المتكررة والنداءات المستمرة التي وجهها السكان إلى المجلس الجماعي، دون أن تجد طريقها إلى أي تدخل فعلي أو إصلاح ملموس.
هذه الحفر السوداء، التي كان يفترض أن تكون جزءًا من البنية التحتية العادية، تحولت اليوم إلى مصائد حقيقية تهدد سلامة المارة والسائقين على حد سواء، خصوصًا خلال ساعات الليل أو في الأزقة التي تعاني ضعفًا في الإنارة العمومية، حيث يصبح السير مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي تصريحات متطابقة لـ”كواليس الريف”، عبّر عدد من سكان أحياء المدينة عن استيائهم الشديد من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن بالوعات مفتوحة وأغطية مهترئة باتت تشكل خطرًا يوميًا، بعدما سجلت حالات سقوط لمواطنين وتضرر مركبات، في ظل غياب أي تدخل للصيانة أو الإصلاح، وكأن سلامة المواطنين لم تعد ضمن أولويات التدبير المحلي.
ويؤكد متابعون أن ترك هذه النقاط السوداء دون معالجة عاجلة يضاعف من احتمالات وقوع حوادث خطيرة، قد تنتهي بإصابات جسدية بليغة أو خسائر في الأرواح، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع حركة السير داخل المدينة.
ورغم تعدد الشكايات وتوالي النداءات، يواصل المجلس الجماعي التزام الصمت، في موقف يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى تحمله لمسؤوليته في ضمان شروط السلامة داخل المجال الحضري، وحول جدوى الوعود الانتخابية التي تبخرت أمام أول اختبار ميداني.
فمدينة امزورن، التي تستحق بنية تحتية تحفظ كرامة ساكنتها وتضمن أمنهم، تجد نفسها اليوم أمام واقع مقلق، حيث تحولت طرقاتها إلى فخاخ مفتوحة، بينما ينتظر المواطنون تدخلاً حقيقيًا يعيد الاعتبار لحقهم في مدينة آمنة، لا مدينة بالوعات مهملة وصمت رسمي ثقيل.
