رحل عن الوجود.، يومه الاثنين 23 مارس 2026، الوزير الأول الفرنسي الأسبق ليونيل جوسبان عن عمر يناهز 88 عامًا، مخلفًا إرثًا سياسيًا ودبلوماسيًا غنيا، لا سيما في مسار علاقاته بالمغرب التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة الساحة الدولية.
تبقى زيارته إلى المغرب سنة 1997 إحدى أبرز محطات مسيرته، حين استقبله الملك الراحل الحسن الثاني بحفاوة استثنائية ومنحه الحمالة الكبرى للوسام العلوي، في لفتة وصفها جوسبان بأنها “لحظة مميزة تعكس صراحة ونبل الملك”.
شكلت الزيارة منعطفًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا، إذ بحث جوسبان مع الملك قضايا العولمة والتحديات الأوروبية، واطلع عن قرب على التحولات السياسية الداخلية التي كانت تمهد لتشكيل أغلبية برلمانية جديدة. كما شهدت هذه المرحلة لقاء تاريخيًا بينه وبين الزعيم الاشتراكي الراحل عبد الرحمن اليوسفي، الذي كان على أعتاب قيادة تجربة “التناوب الديمقراطي”.
اقتصاديًا، تركت زيارة جوسبان أثرًا ملموسًا من خلال توقيع بروتوكولات مالية بلغت قيمتها 433 مليون فرنك، دعمت مشاريع السدود والمقاولات الصغيرة، إضافة إلى الدراسات المتعلقة بمترو الدار البيضاء، ما جسد شراكة عملية بين البلدين.
كما امتدت علاقته بالمغرب إلى الملف الإنساني، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة، حيث لم يتردد في انتقاد الإدارة الفرنسية بسبب “السلوكيات المهينة” تجاه طالبي التأشيرة المغاربة، مؤكدًا ضرورة اعتماد مقاربة إنسانية تراعي كرامة الأفراد وتيسر ولوجهم التراب الفرنسي بعيدًا عن التعقيدات الإدارية.
23/03/2026