أثارت اللائحة الرسمية التي نشرتها الرئاسة الموريتانية بمناسبة عيد الفطر انتباهاً واسعاً، بعدما خلت من أي إشارة إلى جبهة البوليساريو أو زعيمها، رغم إعلان الأخيرة توجيه تهنئة إلى نواكشوط. ويرى متابعون أن هذا الغياب لا يمكن اعتباره مجرد سهو بروتوكولي، بل يعكس توجهاً دبلوماسياً محسوباً، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
في هذا السياق، يعتبر باحثون أن هذا السلوك يعكس مؤشرات على تحول تدريجي في طريقة تعاطي موريتانيا مع الملف، من خلال تقليص الحضور الرمزي للجبهة في الخطاب الرسمي، وعدم وضعها في نفس مرتبة الدول ذات السيادة. ويأتي ذلك في ظل تنامي الدعم الدولي للموقف المغربي، ما يدفع نواكشوط إلى اعتماد مقاربة حذرة توازن بين مصالحها الإقليمية وشراكاتها الاستراتيجية، خاصة مع المغرب، الذي يرتبط معها بروابط اقتصادية وجيوسياسية مهمة.
في المقابل، يرى محللون أن هذا النهج يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ“التبريد البروتوكولي”، حيث يتم خفض مستوى الإشارات العلنية دون إعلان مواقف صريحة. وتعكس هذه المقاربة ما يسمى بـ“الحياد النشط”، الذي يقوم على إعادة ضبط الخطاب الرسمي بما ينسجم مع التحولات الجارية، دون القطيعة مع الأطراف المعنية. ويُتوقع أن تستمر هذه السياسة كجزء من إعادة تموضع تدريجية لموريتانيا داخل توازنات إقليمية متغيرة.
23/03/2026