تتواصل تداعيات انهيار جزء من قصر البلدية التاريخي بمدينة تطوان، المعروف بـ“مقر الأزهر”، وهو معلم إداري يعود إلى سنة 1946، بعدما انهار سقفه دون تسجيل خسائر بشرية بفضل تدخل استباقي للسلطات التي قامت بإخلائه وإغلاق محيطه. غير أن الحادث خلف أضراراً مادية جسيمة طالت مكاتب إدارية ومحتوياتها، إلى جانب تسجيل تخوفات بشأن مصير الأرشيف الجماعي الذي يضم وثائق حساسة، في وقت باشرت فيه المصالح المختصة عمليات الإنقاذ والمعاينة التقنية لتحديد حجم الخسائر.
وأثار الحادث موجة من الجدل السياسي، حيث دعت هيئات حزبية إلى فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات، مطالبة بتدخل النيابة العامة وكشف ملابسات ما جرى للرأي العام. كما وُجهت انتقادات لتدبير الجماعة، مع التشكيك في مدى احترام معايير السلامة خلال الأشغال السابقة، خاصة في ظل تسجيل تصدعات منذ سنوات دون اتخاذ إجراءات حاسمة. في المقابل، شددت أصوات معارضة على أن ما حدث يتجاوز كونه حادثاً عرضياً، معتبرة أنه نتيجة تراكمات من الإهمال وسوء التدبير، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين عن حماية هذا المرفق التاريخي.
وفي السياق ذاته، عبر موظفو الجماعة عن قلقهم من احتمال ضياع وثائق إدارية مهمة، داعين إلى توضيحات عاجلة بشأن مآل الأرشيف، ومنددين بطريقة تدبير الأزمة التي اعتبروها تفتقر إلى الشفافية والتواصل. كما طُرحت مقترحات لإعادة تأهيل الموقع وفق رؤية حديثة تحافظ على طابعه التاريخي وتمنحه وظائف متعددة تخدم المدينة. ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول جدوى التدابير الاحترازية التي سبقت الإغلاق، في ظل مؤشرات على تآكل دعامات المحطة الطرقية القديمة أسفل المبنى، وهو ما يرجح أن يكون سبباً رئيسياً في الانهيار.
24/03/2026