kawalisrif@hotmail.com

في الغابون.. كواليس سقوط “الفرنسي مهندس التنصت” لدى عائلة بونغو

في الغابون.. كواليس سقوط “الفرنسي مهندس التنصت” لدى عائلة بونغو

أُحيل الفرنسي جان-شارل سولون، الذي كان يقود جهاز التنصت التابع للرئاسة الغابونية، إلى التقاعد بعد 13 عاماً من النفوذ الهادئ، ليخلفه الجنرال برنار غنامانكالا، في تعيين جاء نتيجة صراعات نفوذ طويلة داخل دوائر الحكم.

في الغابون، تبدو الرئاسة وكأنها “آذان مفتوحة” على كل شيء. فالمعارضون والصحافيون وحتى المقربون من السلطة، جميعهم قد يكونون ضمن أهداف التقارير الاستخباراتية التي تُرفع إلى رئيس الجمهورية، ويشرف على إعدادها جهاز “خدمة الاعتراض والربط للشؤون العسكرية” (Silam).

هذا الجهاز، الذي تخصص في عمليات التنصت، تمكن من الحفاظ على مكانته رغم تطور وسائل التشفير في تطبيقات مثل “واتساب”، مستفيداً من علاقاته مع شركات الاتصالات لنسخ بطاقات SIM الخاصة بالأهداف. وتتنوع تقنياته، ما يجعل المعلومات التي يجمعها ذات قيمة عالية داخل دوائر السلطة.

ويقع مقر الجهاز داخل القصر الرئاسي نفسه، بالقرب من مكاتب الرئيس الحالي بريس كلوتير أوليغي نغيما. وقد ظل جان-شارل سولون، الفرنسي البالغ 63 عاماً والحاصل على الجنسية الغابونية، الشخصية المحورية في هذا النظام منذ مطلع العقد الماضي، قبل أن تنتهي حقبته مؤخراً.

تعيين جديد بنَفَس سيادي

سولون، الذي بعث برسالة إلى موظفيه لإعلان مغادرته، خلفه الجنرال برنار غنامانكالا، المدير السابق لجهاز الهجرة والتوثيق (DGDI). ولأول مرة، يتولى غابوني قيادة هذا الجهاز بعد أن تعاقب عليه ثلاثة مسؤولين فرنسيين.

ويُنظر إلى هذا التغيير كجزء من توجه نحو تعزيز “السيادة الوطنية”، في ظل انتقادات متزايدة لهيمنة الأجانب على مفاصل الدولة، ورغبة في تحسين صورة الغابون داخل إفريقيا.

غير أن الكواليس تكشف مساراً أكثر تعقيداً، إذ تشير المعطيات إلى أن سولون طُلب منه تقديم استقالته بعد انتظار طويل داخل القصر، في مشهد يعكس توتراً داخل مراكز القرار.

علاقات متوترة وصراعات داخلية

رغم علاقته السابقة الجيدة مع الرئيس الحالي، الذي جاء إلى السلطة بعد انقلاب غشت 2023، فإن علاقات سولون داخل الأجهزة الأمنية لم تكن دائماً مستقرة، خصوصاً مع فريديريك بونغو، شقيق الرئيس السابق علي بونغو.

كما سعى أوليغي نغيما، خلال توليه مناصب أمنية سابقة، إلى الحصول على تقارير الجهاز، دون أن يحظى بنفس مستوى الوصول الذي كان يتمتع به الرئيس السابق، وهو ما يُعتقد أنه ساهم في توتر العلاقة مع سولون.

شبهات نفوذ وشبكة شركات

لم تقتصر الانتقادات على الجانب الأمني، إذ تحوم شبهات حول استغلال سولون لنفوذه في منح صفقات لشركات مرتبطة بعائلته، خاصة شركة “ST’Air Technologies” المسجلة في فرنسا، والتي تنشط في مجال الاتصالات.

وتشير المعطيات إلى وجود شبكة شركات تديرها زوجته وابنتاه في أوروبا، مع ارتباطات مالية بشركات في الغابون، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح.

تراجع الدعم الفرنسي

ورغم علاقاته الوثيقة السابقة مع الاستخبارات الفرنسية، فإن سولون بدأ يفقد الدعم تدريجياً، خاصة بعد تقاربه مع وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، في ملفات تتعلق بغسل الأموال ونشاط “حزب الله” في الغابون، ما أثار استياء باريس.

صعود رجل الاستخبارات الجديد

في المقابل، كان الجنرال غنامانكالا، المعروف داخل الأوساط الأمنية، يسعى منذ سنوات لتولي هذا المنصب. وبفضل خبرته الطويلة ونفوذه داخل جهاز الأمن الداخلي، تمكن أخيراً من الوصول إلى قيادة جهاز التنصت.

واليوم، وبعد سنوات من المناورات والصراعات، أصبح الرجل الجديد على رأس أحد أكثر الأجهزة حساسية في الغابون، في لحظة تعكس تحولات عميقة داخل بنية السلطة في البلاد.

24/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts