انطلقت صباح اليوم الثلاثاء بالعاصمة الرباط فعاليات الدورة الثانية من القمة الاقتصادية المغربية-الإيطالية، في أجواء تعكس رغبة واضحة في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى شراكة استراتيجية قائمة على الاستثمار والتبادل التجاري، وذلك تحت شعار “تعزيز المبادلات الاقتصادية وتسريع الاستثمارات” وبمشاركة مسؤولين وفاعلين اقتصاديين من المغرب وإيطاليا.
وتندرج هذه القمة، التي تنظمها غرفة التجارة المغربية بإيطاليا بتعاون مع غرفة التجارة الإيطالية بالمغرب، ضمن مسار متواصل لتعزيز التعاون الثنائي، حيث تركز على توسيع مجالات التكامل الصناعي وفتح آفاق جديدة للنمو المشترك، عبر إرساء شراكات اقتصادية مستدامة قادرة على خلق فرص استثمار حقيقية للطرفين.
ويأتي تنظيم هذه الدورة امتدادًا للنجاح الذي حققته القمة الأولى بروما، والتي سجلت اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الإيطاليين بالسوق المغربية، خاصة في ظل ما يوفره المغرب من استقرار اقتصادي وبيئة استثمارية مشجعة ومؤهلات تنافسية متقدمة.
وفي هذا الإطار، كشف رئيس غرفة التجارة المغربية بإيطاليا، مروان المنصوب، أن القمة شهدت توقيع مجموعة من بروتوكولات الاتفاق مع شركاء اقتصاديين ومؤسساتيين، مع استمرار العمل على اتفاقيات أخرى قيد الاستكمال، ما يعكس الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات الاقتصادية بين الرباط وروما.
من جهتها، أكدت مديرة الاستثمار بوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، نهال عزوز، أن المغرب يضع الاستثمار الخاص في صلب استراتيجيته التنموية، مستهدفًا تعبئة استثمارات تصل إلى 550 مليار درهم وخلق نحو 500 ألف منصب شغل في أفق سنة 2026، في إطار رؤية اقتصادية طموحة.
وأبرزت أن المملكة تتوفر على عناصر جذب قوية، من بينها البنيات التحتية الحديثة والاستقرار الاقتصادي والانفتاح على الأسواق الدولية، إضافة إلى موقعها الريادي في قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة، وهو ما يعزز جاذبيتها لدى المستثمرين الأجانب.
كما شددت على أن الميثاق الجديد للاستثمار، الذي تم اعتماده سنة 2022، يوفر تحفيزات مهمة قد تصل إلى 30 في المائة من قيمة المشاريع، مشيرة إلى المصادقة على مئات المشاريع الاستثمارية الكبرى التي من شأنها خلق آلاف فرص الشغل وتعزيز الدينامية الاقتصادية الوطنية.
وتطمح هذه القمة إلى ترسيخ محور اقتصادي قوي بين الرباط وروما، يساهم في بناء فضاء متوسطي متكامل، ويمنح العلاقات المغربية-الإيطالية بعدًا اقتصاديًا أكثر عمقًا واستدامة.