في ظل سعي مصفاة “دانغوتي بتروليوم” إلى ترسيخ موقعها كمحور إقليمي لصناعة الوقود، تُعيد الحرب في الشرق الأوسط رسم خريطة تدفقات المنتجات النفطية نحو القارة الإفريقية.
ففي 23 مارس، أعلنت مصفاة رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي أن متعاملين نجحوا في بيع 12 شحنة، بإجمالي 456 ألف طن من المنتجات المكررة، خاصة البنزين، وفق صيغة “التسليم على ظهر السفينة” (FOB)، لمشترين دوليين يزوّدون دولاً مثل كوت ديفوار، الكاميرون، تنزانيا، غانا، وتوغو.
بلوغ الطاقة القصوى
تمثل هذه الشحنات خطوة مهمة للمصفاة التي بلغت طاقتها الإنتاجية القصوى في فبراير، عند 650 ألف برميل يومياً، لتصبح أكبر مصفاة في إفريقيا، وقادرة على تغيير موازين سوق الطاقة في القارة.
ولطالما كان نيجيريا، رغم ثرواته النفطية، من أكبر مستوردي المنتجات المكررة في العالم. غير أن مشروع دانغوتي بدأ يقلب هذه المعادلة، سواء على المستوى المحلي أو القاري.
أولوية للسوق الداخلية
سرعان ما أصبحت المصفاة مورداً رئيسياً للبنزين والديزل بمعايير “يورو 5” في غرب إفريقيا، وهي منطقة كانت تعتمد بشكل كبير على الواردات من أوروبا والشرق الأوسط والهند.
ومنذ ديسمبر 2024، شرعت مجموعة “دانغوتي إندستريز” في تصدير البنزين إلى عدة دول، بينها الكاميرون وغانا وأنغولا وجنوب إفريقيا.
وتشير بيانات “S&P Global Commodity Insights” إلى أن نحو 38.3 مليون برميل من منتجات دانغوتي وصلت إلى الأسواق العالمية بين يناير وأكتوبر 2024، منها 38% نحو غرب إفريقيا (حوالي 14.5 مليون برميل).
ورغم ذلك، تؤكد التقديرات أن الجزء الأكبر من الإنتاج في 2025 وُجّه للسوق النيجيرية، بهدف تقليص الاعتماد على الواردات.
تأثير الحرب في الشرق الأوسط
يرى خبراء أن اضطرابات الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، تعيد توجيه تدفقات الوقود عالمياً، ما يمنح مصفاة دانغوتي فرصة أكبر للتوسع داخل إفريقيا.
وتُظهر المعطيات أن المصفاة قادرة على تغطية احتياجات المنطقة من الديزل والكيروسين، وهو ما يعزز الأمن الطاقي، بينما لا تزال القارة تعتمد جزئياً على واردات البنزين.
كما يُتوقع أن تواجه إفريقيا منافسة متزايدة من آسيا وربما الولايات المتحدة للحصول على الشحنات الأوروبية، في ظل التغيرات الجيوسياسية.
“التكرير أولاً”
يتوقع خبراء أن يرتفع الطلب على الطاقة في إفريقيا بنسبة تتراوح بين 55% و60% بحلول عام 2040، ما يعزز أهمية الاستثمار في التكرير بدل تصدير النفط الخام.
وفي هذا السياق، يؤكد مسؤولون في قطاع الطاقة أن غالبية الأفارقة لن يتعاملوا مباشرة مع النفط الخام، بل مع مشتقاته، ما يجعل تطوير قدرات التكرير ضرورة استراتيجية.
حاجة إلى مزيد من المصافي
تُقدّر دراسات أن إفريقيا تحتاج إلى ما يعادل ست مصافٍ بحجم “دانغوتي” لتلبية الطلب المستقبلي، في وقت تشير فيه منظمة “أوبك” إلى حاجة القارة إلى 3.2 ملايين برميل يومياً من المنتجات المكررة.
ويرى مختصون أن الحل يكمن في الجمع بين مشاريع كبرى إقليمية، مثل توسعة مصفاة “SAR” في السنغال، ومبادرات أصغر محلية، بهدف بناء سوق إفريقية متكاملة للطاقة تضمن الأمن الطاقي وتقلل من استنزاف العملات الصعبة.
24/03/2026