كشفت معطيات حديثة صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية عن ارتفاع قياسي في وتيرة الهجرة غير النظامية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، خلال الربع الأول من سنة 2026، في مؤشر يعكس تحولات مقلقة في دينامية تدفقات الهجرة بالمنطقة.
وبحسب التقرير الدوري الذي تُحدّثه الوزارة كل 15 يوماً، فقد ارتفعت حالات الدخول غير النظامي عبر المسالك البرية بنسبة 392% مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، حيث انتقل العدد من 379 حالة إلى 1.866 حالة خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من السنة الجارية.
المعطيات الرسمية تُظهر أن مدينة سبتة تعيش ضغطاً غير مسبوق، بعدما قفز عدد الوافدين من 340 إلى أكثر من 1.800 مهاجر، أي بزيادة بلغت 435%، ما يضعها في صدارة بؤر التوتر على مستوى الحدود البرية.
في المقابل، سجلت مليلية ارتفاعاً محدوداً نسبياً، إذ انتقل عدد الوافدين من 39 إلى 47 حالة، بنسبة زيادة لا تتجاوز 20%، وهو ما يعكس تفاوتاً واضحاً في مسارات العبور بين المدينتين.
على مستوى المسالك البحرية، سجلت السواحل الإسبانية، خاصة في شبه الجزيرة وجزر البليار، ارتفاعاً بنسبة 24% في أعداد المهاجرين غير النظاميين، حيث تجاوز العدد 2.700 حالة، مقارنة بـ2.181 خلال نفس الفترة من العام الماضي.
في المقابل، شكّلت جزر الكناري الاستثناء الوحيد، بعدما شهدت تراجعاً حاداً في أعداد الوافدين تجاوز 80%، مع انخفاض يفوق 7.000 حالة، وهو ما يُعزى إلى تشديد المراقبة والتنسيق الأمني في المنطقة.
في سياق متصل، أثار تقرير صادر عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي انتقادات لطريقة تدبير ملف الهجرة، مسلطاً الضوء على صعوبات التنسيق بين إسبانيا والمغرب، خاصة في المناطق البحرية المشتركة.
وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ”ثغرات أمنية” في المراقبة البحرية، إلى جانب تعقيدات مرتبطة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، خصوصاً في ظل غياب وثائق ثبوتية لدى عدد منهم، وهو ما يعرقل عمليات الإعادة.
كما سجلت الوثيقة ذاتها أن التعاون في مناطق البحث والإنقاذ البحري (SAR) يظل رهيناً باعتبارات ظرفية، ما يزيد من تعقيد تدبير هذا الملف الحساس، الذي يظل في صلب العلاقات بين الرباط ومدريد.
في ظل هذه الأرقام المتصاعدة، يبدو أن ملف الهجرة غير النظامية مرشح لمزيد من التوتر خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد الضغوط على الحدود الشمالية للمغرب، واستمرار التحديات المرتبطة بالتنسيق الإقليمي والدولي.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الإجراءات الأمنية والتعاون الثنائي في احتواء هذا الارتفاع القياسي، أم أن المنطقة مقبلة على موجة جديدة أكثر تعقيداً من تدفقات الهجرة؟
04/04/2026