تلوح في الأفق بوادر أزمة صيفية جديدة تثير القلق في أوساط المسافرين، بعد تحذيرات من احتمال فرض زيادات مالية إضافية على رحلات الطيران المحجوزة مسبقًا في هولندا، بسبب الارتفاع المتجدد في أسعار وقود الطائرات (الكيروزين)، ما يضع خطط آلاف الأسر على المحك قبل أشهر قليلة من العطلة المنتظرة.
فبحسب معطيات صادرة عن قطاع السفر الهولندي، لم تعد الأسعار المعلنة عند الحجز ضمانًا نهائيًا لتكلفة الرحلة، إذ قد تجد شركات السياحة نفسها مضطرة إلى إعادة تسعير بعض الرحلات، حتى بعد إتمام عملية الدفع الكامل، في حال سجلت أسعار الوقود ارتفاعًا مفاجئًا في السوق العالمية. هذا المعطى يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدتها أوروبا خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، حين اضطر المسافرون إلى دفع مبالغ إضافية غير متوقعة.
وتستند هذه الإمكانية إلى قواعد منظمة السفر الهولندية المعروفة بـ ANVR، التي تسمح لشركات السفر بفرض ما يُعرف برسوم الوقود حتى قبل موعد الرحلة بستة أسابيع. وهو ما يعني عمليًا أن جزءًا من الرحلات الصيفية لم يعد ثابت السعر بالكامل، بل بات خاضعًا لتقلبات الأسواق الدولية، في ظل ارتفاع مستمر في أسعار الكيروسين.
وتزداد حالة الترقب مع تصريحات مسؤولين في القطاع، من بينهم المدير Frank Radstake، الذين أكدوا أن تطبيق هذه الرسوم يعتمد بشكل مباشر على سياسات شراء الوقود لدى شركات الطيران، ومدى قدرتها على التحوط المسبق ضد تقلبات الأسعار. غير أن هذه المرونة المالية للشركات قد تتحول، بالنسبة للمسافرين، إلى عبء إضافي غير محسوب ضمن ميزانية السفر.
السيناريو المقلق يتمثل في إمكانية فرض زيادات قد تبدو محدودة نسبيًا، لكنها كفيلة بإرباك خطط السفر، خاصة إذا تجاوزت التكاليف الإضافية نسبة 8% من سعر الرحلة، حيث يصبح للمسافر الحق في إلغاء الحجز دون رسوم، وهو خيار قد يلجأ إليه البعض تفاديًا لأي التزامات مالية غير متوقعة.
في هذا المناخ المتقلب، يجد العديد من المسافرين أنفسهم أمام معادلة غير مستقرة: إما قبول زيادات محتملة بعد الحجز، أو المخاطرة بإلغاء الرحلة في حال تجاوزت الأسعار حدودًا معينة، ما يعكس حالة من عدم اليقين تهيمن على سوق السفر مع اقتراب الموسم الصيفي.
هذا الوضع يكتسي حساسية خاصة بالنسبة لأفراد الجالية المغربية المقيمة في هولندا، والذين يعتمد عدد كبير منهم على السفر السنوي نحو المغرب لقضاء العطلة الصيفية مع العائلات.
فارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ قد يربك ميزانيات الأسر، خاصة تلك التي تحجز مبكرًا على أمل الاستفادة من أسعار مستقرة، قبل أن تفاجأ برسوم إضافية غير محسوبة. كما أن بعض العائلات قد تجد نفسها أمام خيار صعب بين تقليص مدة الإقامة أو إعادة ترتيب خطط السفر بالكامل، في ظل التزامات مالية مزدوجة تشمل تذاكر السفر ومصاريف الإقامة والتنقل داخل المغرب.
ومع استمرار تقلب أسعار الوقود عالميًا، يتزايد القلق داخل أوساط الجالية بشأن مستقبل رحلات العطلة، التي تمثل بالنسبة للكثيرين أكثر من مجرد سفر، بل صلة اجتماعية وإنسانية وثقافية مع الوطن الأم، قد تصبح مهددة اليوم بعوامل اقتصادية خارجة عن السيطرة.
04/04/2026