kawalisrif@hotmail.com

هبوط مدوٍ للذهب عالميًا … فقد أكثر من 22% من قيمته ويثير قلق الأسواق

هبوط مدوٍ للذهب عالميًا … فقد أكثر من 22% من قيمته ويثير قلق الأسواق

يشهد الذهب واحدة من أعنف موجات التراجع في تاريخه الحديث، بعدما فقد أكثر من 22 في المائة من قيمته منذ بلوغه مستوى قياسياً عند 5.594 دولارات للأونصة نهاية شهر يناير الماضي، في تحول مفاجئ أربك حسابات المستثمرين عبر العالم.

هذا الانخفاض الحاد وضع المعدن النفيس في ما يُعرف تقنياً بـ“منطقة التصحيح القوي”، حيث تبخّرت في ظرف وجيز كل المكاسب التي حققها منذ بداية سنة 2026، رغم كونه لطالما اعتُبر ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.

وخلال الأيام الأخيرة، سجل الذهب تراجعاً لافتاً، إذ هبط بأكثر من 6 في المائة في جلسة واحدة، ليستقر دون مستوى 4.100 دولارات للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ عدة أشهر، فيما بلغت خسائره الشهرية نحو 12 في المائة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن مستقبل الذهب في المرحلة المقبلة سيبقى رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب قرارات السياسة النقدية، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة. فإما أن يشهد المعدن ارتداداً تقنياً، أو يواصل التراجع نحو مستويات دعم جديدة في حدود 3.893 دولارات.

ورغم أن الذهب كان تاريخياً يستفيد من التوترات الجيوسياسية، فإن الوضع الحالي يبدو مختلفاً، حيث تراجعت جاذبيته بفعل ارتفاع التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة من طرف البنوك المركزية، وهو ما يدفع المستثمرين نحو أصول أكثر ربحية.

ما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان ما وقع سنة 2022 عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حين ارتفع الذهب في البداية قبل أن يدخل في موجة تصحيح طويلة بسبب تداعيات التضخم وتشديد السياسات النقدية.

ويرى محللون أن الذهب قد يكون بصدد إعادة نفس السيناريو، خاصة وأنه سجل خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفاعاً قوياً ضاعف قيمته بشكل كبير، قبل أن يدخل مرحلة تصحيح طبيعية.

إلى جانب العوامل الاقتصادية، تساهم عوامل أخرى في الضغط على أسعار الذهب، من بينها احتمال قيام بعض الدول ببيع احتياطاتها لتمويل النفقات، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف الدفاعية، فضلاً عن توجه عدد من المستثمرين إلى جني الأرباح بعد سنوات من الصعود.

ورغم هذا التراجع، لا يزال عدد من الخبراء يعتبرون أن الذهب يحتفظ بأهميته كأداة للتحوط وتنويع الاستثمارات، خصوصاً على المدى الطويل.

كما ترى مؤسسات مالية دولية أن المستويات الحالية قد تمثل فرصة للشراء بالنسبة للمستثمرين، خاصة إذا هدأت التوترات العالمية وتراجعت الضغوط التضخمية.

تراجع الذهب اليوم لا يعني نهاية دوره كملاذ آمن، بل يعكس مرحلة دقيقة من التقلبات التي يعيشها الاقتصاد العالمي.

وبين صعود وهبوط، يظل الذهب مرآة لنبض الأسواق العالمية… كلما اشتدت الأزمات، تغيّر بريقه، لكنه لا يختفي.

04/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts