أثار خبر جريدة “كوليس الريف” الذي نشرته أمس الجمعة ، جدلاً واسعاً بشأن التحركات السياسية للرئيس السابق لجماعة الناظور، سليمان حوليش، والتحاقه بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الخبر الذي تناقله موقع إلكتروني مغربي تافه إعتمادا على مراسله بإقليم الناظور ، المنتمي لحزب الإتحاد الاشتراكي دون ذكر المصدر .
وبحسب مصادر “كواليس الريف” ، فإن حوليش ظل خلال الفترة الأخيرة محط حديث المشهد السياسي المحلي، حيث أجرى اتصالات مع عدد من الأحزاب السياسية، عارضا آلاف الأصوات حسب زعمه للبيع ، من بينها حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تتجه الأنظار نحو حزب الحركة الشعبية، قبل أن يستقر في إحضان محمد أبركان مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي ، في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور ، والذي ترجحه مختلف التوقعات بالفوز بأحد المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الناظور، من دون اللجوء إلى تاجر الأصوات حوليش .
حوليش الذي يعشق الإتاوات السخية يُقدّم نفسه كفاعل انتخابي قادر على استقطاب 4 آلاف صوت، وهي أرقام تتباين حسب نوعية المرشح ، مقابل تسلمه 200 مليون سنتيم من المرشح الذي يرغب في ملء الصناديق الانتخابية يوم الإقتراع ، في ظل غياب معطيات دقيقة تؤكد ذلك على أرض الواقع.
وتولى حوليش رئاسة جماعة الناظور، قبل أن تطاله متابعات قضائية مرتبطة بتدبير الشأن العام، انتهت بإدانته وقضائه فترة سجنية، ما جعله يعود إلى الواجهة من جديد واضعا المال ثم المال وما سوى المال أمام عينيه .
هذا ، ولم يعد خافياً على أحد أن جزءاً من المشهد الإعلامي المغربي يعيش أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة مهنية. آخر فصول هذه الأزمة يتجلى في الطريقة التي تم بها التعامل مع خبر نشرته “كواليس الريف” أمس ، حول التحاق حوليش بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يتم “استنساخه” بشكل فج من طرف موقع إلكتروني معربي دون أدنى إشارة إلى المصدر ، كما فعل سابقا مع أخبار حصرية نشرتها “كواليس الريف” .
المشكل هنا لا يتعلق فقط بنقل خبر، بل بعقلية كاملة تقوم على السطو السهل: أخذ المعلومة جاهزة، حذف صاحبها، وتغيير أسلوبها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم تقديمها للقارئ كما لو أنها “سبق صحفي”. هذا السلوك لا يسيء فقط للمهنة، بل يضرب في العمق عند العمق مبدأ الثقة .
الأكثر إثارة أن هذا النوع من الممارسات يتم أحياناً عبر مراسل محلي محسوب شكلا على حزب الاتحاد الاشتراكي، يُفترض فيه نقل الخبر بمهنية، لكنه يسقط في فخ الترويج دون تحقق أو نسب.
18/04/2026