أثارت عمليات إعدام الكلاب الضالة رمياً بالرصاص الحي بمدينة الناظور، ليلة أمس الإثنين، موجة استنكار واسعة في صفوف مهتمين بالشأن المحلي وفعاليات مدنية ومدافعين عن حقوق الحيوانات، الذين اعتبروا ما وقع معالجة صادمة لظاهرة معقدة بدل اعتماد حلول إنسانية وعلمية مستدامة.
المجلس الجماعي للناظور أطلق حملة واسعة النطاق للقضاء على الكلاب الضالة بمختلف الأحياء السكنية، كما هو الشأن لجماعات أخرى بالإقليم، وذلك استجابة لشكايات الساكنة من الانتشار الواسع لهذه الحيوانات، وهي الحملة التي أكد مصدر جماعي أنها ستتواصل لعدة أيام، في إطار مقاربة تعتمد على الإبادة الميدانية كخيار أساسي.
غير أن هذه الخطوة خلّفت ردود فعل غاضبة، حيث ارتفعت أصوات نشطاء وحقوقيين تدعو إلى وقف عمليات القتل، معتبرين أن التخلص من الكلاب بالرصاص لا يشكل سوى حل مؤقت لا يلامس جذور المشكلة، ولا يضع حداً لانتشارها المستمر.
وفي سياق الانتقادات الموجهة لتدبير هذا الملف، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن ظاهرة الكلاب الضالة التي أصبحت تغزو مختلف جماعات إقليم الناظور، ليست مسؤولية جماعة واحدة فقط، بل تستدعي تدخلاً من المجلس الإقليمي، باعتباره الجهة القادرة على تنسيق الجهود بين الجماعات الترابية.
ويشير هؤلاء إلى أن الإقليم يتوفر على 23 جماعة ترابية، ما يفرض، وفق مقاربة تشاركية، تخصيص إمكانيات مالية موحدة ومهيكلة، بدل التدخلات الجزئية المتفرقة.
ويقترحون إحداث قطعة أرضية من أملاك الدولة لبناء حضيرة أو مرفق إقليمي متخصص لإيواء الكلاب الضالة، مع تأطير طبي بيطري دائم ورعاية منظمة، بما يضمن معالجة إنسانية للظاهرة.
ومن الناحية المالية، يقدم هؤلاء المهتمون معادلة تقريبية تعتبر أن كل جماعة يمكن أن تساهم بمبلغ بسيط لا يتجاوز 20 مليون سنتيم سنوياً، إلى جانب مساهمة المجلس الإقليمي بما يقارب 100 مليون سنتيم سنوياً، وهو ما يجعل الغلاف المالي الإجمالي يصل إلى حوالي 600 مليون سنتيم سنوياً، وهو مبلغ يعتبرونه كافياً لتدبير ورعاية ما بين 5000 و10000 كلب سنوياً في ظروف لائقة.
وبين من يعتبر هذه المقاربة ضرورية لتجاوز منطق الإبادة، ومن يبرر العمليات الجارية بضغط الشكايات وتزايد المخاطر، يبقى ملف الكلاب الضالة بالناظور مفتوحاً على جدل واسع يعكس، مرة أخرى، غياب رؤية جماعية شاملة لتدبير هذا النوع من الإشكالات البيئية والصحية.
